لها : أرأيت قول الله : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح
عليه أن يطوف بهما ؟ وقلت لعائشة : والله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة
فقالت عائشة : بئس ما قلت يا ابن أختي ، إن هذه الآية لو كانت كما أولتها كانت لا جناح
عليه أن لا يطوف بهما ، ولكنها إنما أنزلت في الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة
الطاغية التي كانوا يعبدون بالمشلل ، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بين الصفا
والمروة ، فلما سألوا رسول الله ( ص ) عن ذلك ، فقالوا : يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف
بين الصفا والمروة أنزل الله تعالى ذكره : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما . قالت عائشة : ثم قد سن رسول الله ( ص ) الطواف
بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما .
1948 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : كان رجال من الأنصار ممن يهل لمناة في الجاهلية
ومناة صنم بين مكة والمدينة ، قالوا : يا نبي الله إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما
لمناة ، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : إن الصفا والمروة من
شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما . قال عروة : فقلت
لعائشة : ما أبالي أن لا أطوف بين الصفا والمروة ، قال الله : فلا جناح عليه قالت : يا ابن
أختي ألا ترى أنه يقول : إن الصفا والمروة من شعائر الله ؟ قال الزهري : فذكرت ذلك
لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فقال : هذا العلم قال أبو بكر : ولقد
سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : لما أنزل الله الطواف بالبيت ولم ينزل الطواف بين
الصفا والمروة ، قيل للنبي ( ص ) : إنا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة ، وإن الله قد
ذكر الطواف بالبيت ، ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة ، فهل علينا من حرج أن لا
نطوف بهما ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية كلها . قال أبو
بكر فأسمع أن هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما فيمن طاف وفيمن لم يطف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 66
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٦