الطواف بينهما هل هو واجب أو غير واجب كان بينا وجوب فرضه على من حج أو اعتمر
لما وصفنا ، وكذلك وجوب العود لقضاء الطواف بين الصفا والمروة ، لما كان مختلفا فيما
على من تركه مع إجماع جميعهم ، على أن ذلك مما فعله رسول الله ( ص ) وعلمه أمته في
حجهم وعمرتهم إذ علمهم مناسك حجهم ، كما طاف بالبيت وعلمه أمته في حجهم
وعمرتهم ، إذ علمهم مناسك حجهم وعمرتهم ، وأجمع الجميع على أن الطواف بالبيت لا
تجزي منه فدية ولا بدل ، ولا يجزي تاركه إلا العود لقضائه كان نظيرا له الطواف بالصفا
والمروة ، ولا تجزي منه فدية ولا جزاء ، ولا يجزي تاركه إلا العود لقضائه ، إذ كانا كلاهما
طوافين أحدهما بالبيت والآخر بالصفا والمروة . ومن فرق بين حكمهما عكس عليه القول
فيه ، ثم سئل البرهان على التفرقة بينهما ، فإن اعتل بقراءة من قرأ : فلا جناح عليه أن لا
يطوف بهما قيل : ذلك خلاف ما في مصاحف المسلمين ، غير جائز لاحد أن يزيد في
مصاحفهم ما ليس فيها . وسواء قرأ ذلك كذلك قارئ ، أو قرأ قارئ : ثم ليقضوا تفثهم
وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق فلا جناح عليه أن لا يطوفوا به . فإن جاءت
إحدى الزيادتين اللتين ليستا في المصحف كانت الأخرى نظيرتها ، وإلا كان مجيز إحداهما
إذا منع الأخرى متحكما ، والتحكم لا يعجز عنه أحد . وقد روي إنكار هذه القراءة وأن
يكون التنزيل بها عن عائشة .
1961 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني
مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : قلت لعائشة زوج النبي ( ص ) وأنا يومئذ
حديث السن : أرأيت قول الله عز وجل : إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت
أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما فما نرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما ؟ فقالت
عائشة : كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، إنما أنزلت هذه
الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين
الصفا والمروة فلما جاء الاسلام سألوا رسول الله ( ص ) عن ذلك ، فأنزل الله : إن الصفا
والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما .
وقد يحتمل قراءة من قرأ : فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما أن تكون لا التي مع
أن صلة في الكلام ، إذ كان قد تقدمها جحد في الكلام قبلها ، وهو قوله : فلا جناح
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 70
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٠