تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
به أن معناه : من معالم الله التي جعلها علما لعباده يعبدونه عندهما بالطواف بينهما ويذكرونه عليهما وعندهما بما هو له أهل من الذكر ، فمن حج البيت أو اعتمر فلا يتخوفن الطواف بهما ، من أجل ما كان أهل الجاهلية يطوفون بهما ، من أجل الصنمين اللذين كانا عليهما ، فإن أهل الشرك كانوا يطوفون بهما كفرا ، وأنتم تطوفون بهما إيمانا وتصديقا لرسولي وطاعة لأمري ، فلا جناح عليكم في الطواف بهما . والجناح : الاثم . كما : 1936 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فلا جناح عليه أن يطوف بهما يقول : ليس عليه إثم ولكن له أجر . وبمثل الذي قلنا في ذلك تظاهرت الرواية عن السلف من الصحابة والتابعين . ذكر الاخبار التي رويت بذلك : 1937 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي : أن وثنا كان في الجاهلية على الصفا يسمى إسافا ، ووثنا على المروة يسمى نائلة فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوثنين فلما جاء الاسلام وكسرت الأوثان ، قال المسلمون : إن الصفا والمروة إنما كان يطاف بهما من أجل الوثنين ، وليس الطواف بهما من الشعائر . قال : فأنزل الله : إنهما من الشعائر فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما . 1938 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : كان صنم بالصفا يدعى إسافا ، ووثن بالمروة يدعى نائلة . ثم ذكر نحو حديث ابن أبي الشوارب ، وزاد فيه ، قال : فذكر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه ، وأنث المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مؤنثا . 1939 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، وذكر نحو حديث ابن أبي الشوارب ، عن يزيد ، وزاد فيه ، قال : فجعله الله تطوع خير . 1940 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، قال أخبرني عاصم الأحول ، قال : قلت لأنس بن مالك : أكنتم تكرهون الطواف بين الصفا والمروة حتى نزلت هذه الآية ؟ فقال : نعم كنا نكره الطواف بينهما لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية : إن الصفا والمروة من شعائر الله .