تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
يعني بقوله يحجون : يكثرون التردد إليه لسؤدده ورياسته . وإنما قيل للحاج حاج لأنه يأتي البيت قبل التعريف ، ثم يعود إليه لطواف يوم النحر بعد التعريف ، ثم ينصرف عنه إلى منى ، ثم يعود إليه لطواف الصدر ، فلتكراره العود إليه مرة بعد أخرى قيل له حاج . وأما المعتمر فإنما قيل له معتمر لأنه إذا طاف به انصرف عنه بعد زيارته إياه . وإنما يعني تعالى ذكره بقوله : أو اعتمر أو اعتمر البيت ، ويعني بالاعتمار الزيارة ، فكل قاصد لشئ فهو له معتمر ومنه قول العجاج : لقد سما ابن معمر حين اعتمر * مغزى بعيدا من بعيد وضبر يعني بقوله حين اعتمر : حين قصده وأمه . القول في تأويل قوله تعالى : فلا جناح عليه أن يطوف بهما . يعني تعالى ذكره بقوله : فلا جناح عليه أن يطوف بهما يقول : فلا خرج عليه ولا مأثم في طوافه بهما . فإن قال قائل : وما وجه هذا الكلام ، وقد قلت لنا إن قوله : إن الصفا والمروة من شعائر الله وإن كان ظاهره ظاهر الخبر فإنه في معنى الامر بالطواف بهما ؟ فكيف يكون أمرا بالطواف ، ثم يقال : لا جناح على من حج البيت أو اعتمر في الطواف بهما ؟ وإنما يوضع الجناح عمن أتى ما عليه بإتيانه الجناح والحرج ، والامر بالطواف بهما ، والترخيص في الطواف بهما غير جائز اجتماعهما في حال واحدة ؟ قيل : إن ذلك بخلاف ما إليه ذهب ، وإنما معنى ذلك عند أقوام أن النبي ( ص ) لما اعتمر عمرة القضية تخوف أقوام كانوا يطوفون بهما في الجاهلية قبل الاسلام لصنمين كانا عليهما تعظيما منهم لهما فقالوا : وكيف نطوف بهما ، وقد علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كان يعبد من ذلك من دون الله شرك ؟ ففي طوافنا بهذين الحجرين أحد ذلك ، لان الطواف بهما في الجاهلية إنما كان للصنمين اللذين كانا عليهما ، وقد جاء الله بالاسلام اليوم ولا سبيل إلى تعظيم شئ مع الله بمعنى العبادة له . فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك من أمرهم : إن الصفا والمروة من شعائر الله يعني أن الطواف بهما ، فترك ذكر الطواف بهما اكتفاء بذكرهما عنه . وإذ كان معلوما عند المخاطبين