1935 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : إن الصفا والمروة من شعائر الله قال : من الخبر الذي أخبركم
عنه .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله . فكأن مجاهدا كان يرى أن الشعائر إنما هو جمع شعيرة من إشعار الله عباده أمر
الصفا والمروة وما عليهم في الطواف بهما ، فمعناه إعلامهم ذلك وذلك تأويل من المفهوم
بعيد .
وإنما أعلم الله تعالى ذكره بقوله : إن الصفا والمروة من شعائر الله عباده المؤمنين
أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنها لهم ، وأمر بها خليله إبراهيم ( ص ) ، إذ سأله أن
يريه مناسك الحج . وذلك وإن كان مخرجه مخرج الخبر ، فإنه مراد به الامر لان الله تعالى
ذكره قد أمر نبيه محمدا ( ص ) باتباع ملة إبراهيم عليه السلام فقال له : ثم أوحينا إليك أن
اتبع ملة إبراهيم حنيفا وجعل تعالى ذكره إبراهيم إماما لمن بعده . فإذا كان صحيحا أن
الطواف والسعي بين الصفا والمروة من شعائر الله ومن مناسك الحج ، فمعلوم أن
إبراهيم ( ص ) قد عمل به وسنه لمن بعده ، وقد أمر نبينا ( ص ) أمته باتباعه ، فعليهم العمل بذلك
على ما بينه رسول الله ( ص ) .
القول في تأويل قوله تعالى : فمن حج البيت أو اعتمر .
يعني تعالى ذكره : فمن حج البيت فمن أتاه عائدا إليه بعد بدء ، وكذلك كل من
أكثر الاختلاف إلى شئ فهو حاج إليه ومنه قول الشاعر :
وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون بيت الزبرقان المزعفرا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١