تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
1935 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إن الصفا والمروة من شعائر الله قال : من الخبر الذي أخبركم عنه . * - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . فكأن مجاهدا كان يرى أن الشعائر إنما هو جمع شعيرة من إشعار الله عباده أمر الصفا والمروة وما عليهم في الطواف بهما ، فمعناه إعلامهم ذلك وذلك تأويل من المفهوم بعيد . وإنما أعلم الله تعالى ذكره بقوله : إن الصفا والمروة من شعائر الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنها لهم ، وأمر بها خليله إبراهيم ( ص ) ، إذ سأله أن يريه مناسك الحج . وذلك وإن كان مخرجه مخرج الخبر ، فإنه مراد به الامر لان الله تعالى ذكره قد أمر نبيه محمدا ( ص ) باتباع ملة إبراهيم عليه السلام فقال له : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وجعل تعالى ذكره إبراهيم إماما لمن بعده . فإذا كان صحيحا أن الطواف والسعي بين الصفا والمروة من شعائر الله ومن مناسك الحج ، فمعلوم أن إبراهيم ( ص ) قد عمل به وسنه لمن بعده ، وقد أمر نبينا ( ص ) أمته باتباعه ، فعليهم العمل بذلك على ما بينه رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : فمن حج البيت أو اعتمر . يعني تعالى ذكره : فمن حج البيت فمن أتاه عائدا إليه بعد بدء ، وكذلك كل من أكثر الاختلاف إلى شئ فهو حاج إليه ومنه قول الشاعر : وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون بيت الزبرقان المزعفرا