وقالوا : هو نظير عصا وعصي ورحى ورحي وأرحاء . وأما المروة فإنها الحصاة
الصغيرة يجمع قليلها مروات ، وكثيرها المرو مثل تمرة وتمرات وتمر . قال الأعشى
ميمون بن قيس :
وترى بالأرض خفا زائلا * فإذا ما صادف المرو رضح
يعني بالمرو : الصخر الصغار . ومن ذلك قول أبي ذؤيب الهذلي :
حتى كأني للحوادث مروة * بصفا المشرق كل يوم تقرع
ويقال المشقر . وإنما عنى الله تعالى ذكره بقوله : إن الصفا والمروة في هذا
الموضع : الجبلين المسميين بهذين الاسمين اللذين في حرمه دون سائر الصفا والمرو
ولذلك أدخل فيهما الألف واللام ، ليعلم عباده أنه عنى بذلك الجبلين المعروفين بهذين
الاسمين دون سائر الأصفاء والمرو .
وأما قوله : من شعائر الله فإنه يعني من معالم الله التي جعلها تعالى ذكره لعباده
معلما ومشعرا يعبدونه عندها ، إما بالدعاء وإما بالذكر وإما بأداء ما فرض عليهم من العمل
عندها ومنه قول الكميت :
نقتلهم جيلا فجيلا تراهم * شعائر قربان بهم يتقرب
وكان مجاهد يقول في الشعائر بما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 60
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٠