3785 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : أو تسريح بإحسان قال في الثالثة .
3786 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة ، قال : كان الطلاق ليس له وقت حتى أنزل الله : الطلاق مرتان قال : الثالثة :
إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان .
وقال آخرون منهم : بل عنى الله بذلك الدلالة على ما يلزمهم لهن بعد التطليقة الثانية
من مراجعة بمعروف أو تسريح بإحسان ، بترك رجعتهن حتى تنقضي عدتهن ، فيصرن أملك
لأنفسهن . وأنكروا قول الأولين الذين قالوا : إنه دليل على التطليقة الثالثة . ذكر من قال
ذلك :
3787 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله :
فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إذا طلق واحدة أو اثنتين ، إما أن يمسك ويمسك :
يراجع بمعروف وإما سكت عنها حتى تنقضي عدتها فتكون أحق بنفسها .
3788 - حدثنا علي بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن
الضحاك : أو تسريح بإحسان والتسريح : أن يدعها حتى تمضي عدتها .
3789 - حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال : يعني
تطليقتين بينهما مراجعة ، فأمر أن يمسك أو يسرح بإحسان . قال : فإن هو طلقها ثالثة فلا
تحل له حتى تنكح زوجا غيره .
وكأن قائلي هذا القول الذي ذكرناه عن السدي والضحاك ذهبوا إلى أن معنى الكلام :
الطلاق مرتان ، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف ، أو تسريح لهن بإحسان . وهذا
مذهب مما يحتمله ظاهر التنزيل لولا الخبر الذي ذكرته عن النبي ( ص ) ، الذي رواه
إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين فإن اتباع الخبر عن رسول الله ( ص ) أولى بنا من غيره .
فإذ كان ذلك هو الواجب ، فبين أن تأويل الآية : الطلاق الذي لأزواج النساء على نسائهم فيه
الرجعة مرتان ، ثم الامر بعد ذلك إذا راجعوهن في الثانية ، إما إمساك بمعروف ، وإما
تسريح منهم لهن بإحسان بالتطليقة الثالثة حتى تبين منهم ، فتبطل ما كان لهن عليهن من
الرجعة ويصرن أملك لأنفسهن منهم .
فإن قال قائل : وما ذلك الامساك الذي هو بمعروف ؟ قيل : هو ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 622
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢٢