فيه الرجعة منه . وذلك أن الله تعالى ذكره قال في الآية التي تتلوها : فإن طلقها فلا تحل له
من بعد حتى تنكح زوجا غيره فعرف عباده القدر الذي به تحرم المرأة على زوجها إلا بعد
زوج ، ولم يبين فيها الوقت الذي يجوز الطلاق فيه والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه ، فيكون
موجها تأويل الآية إلى ما روي عن ابن مسعود ومجاهد ومن قال بمثل قولهما فيه .
وأما قوله : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فإن في تأويله وفيما عني به
اختلافا بين أهل التأويل ، فقال بعضهم : عنى الله تعالى ذكره بذلك الدلالة على اللازم
للأزواج المطلقات اثنتين بعد مراجعتهم إياهن من التطليقة الثانية من عشرتهن بالمعروف ،
أو فراقهن بطلاق . ذكر من قال ذلك :
3783 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قلت لعطاء : الطلاق مرتان ؟ قال : يقول عند الثالثة : إما أن يمسك بمعروف ، وإما أن يسرح
بإحسان . وغيره قالها قال : وقال مجاهد : الرجل أملك بامرأته في تطليقتين من غيره ،
فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل ، وتعتد لغيره .
3784 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي
رزين ، قال : أتى النبي ( ص ) رجل فقال : يا رسول الله أرأيت قوله : الطلاق مرتان فإمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان فأين الثالثة ؟ قال رسول الله ( ص ) : إمساك بمعروف ، أو
تسريح بإحسان هي الثالثة .
* - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ،
قالا : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، قال : جاء رجل إلى النبي ( ص )
فقال يا رسول الله ، الطلاق مرتان ، فأين الثالثة ؟ قال : إمساك بمعروف ، أو تسريح
بإحسان .
* - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن
إسماعيل ، عن أبي رزين ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، يقول الله : الطلاق مرتان
فإمساك بمعروف فأين الثالثة ؟ قال : التسريح بإحسان .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 621
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢١