القول في تأويل قوله تعالى : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافان
ألا يقيما حدود الله .
يعني تعالى ذكره بقوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ولا يحل لكم
أيها الرجال أن تأخذوا من نسائكم إذا أنتم أردتم طلاقهن بطلاقكم وفراقكم إياهن شيئا مما
أعطيتموهن من الصداق ، وسقتم إليهن ، بل الواجب عليكم تسريحهن بإحسان ، وذلك
إيفاؤهن حقوقهن من الصداق والمتعة وغير ذلك مما يجب لهن عليكم إلا أن يخافا ألا يقيما
حدود الله .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله
وذلك قراءة عظم أهل الحجاز والبصرة بمعنى إلا أن يخاف الرجل والمرأة أن لا يقيما
حدود الله ، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب : إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله .
3797 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
قال : أخبرني ثور ، عن ميمون بن مهران ، قال : في حرف أبي بن كعب أن الفداء تطليقة .
قال : فذكرت ذلك لأيوب ، فأتينا رجلا عنده مصحف قديم لأبي خرج من ثقة ، فقرأناه فإذا
فيه : إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله ، فإن ظنا ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما
افتدت به : لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره .
والعرب قد تضع الظن موضع الخوف والخوف موضع الظن في كلامها لتقارب
معنييهما ، كما قال الشاعر :
أتاني كلام عن نصيب يقوله * وما خفت يا سلام أنك عائبي
بمعنى : ما ظننت .
وقرأه آخرون من أهل المدينة والكوفة : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فأما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 624
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢٤