تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
القول في تأويل قوله تعالى : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافان ألا يقيما حدود الله . يعني تعالى ذكره بقوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا ولا يحل لكم أيها الرجال أن تأخذوا من نسائكم إذا أنتم أردتم طلاقهن بطلاقكم وفراقكم إياهن شيئا مما أعطيتموهن من الصداق ، وسقتم إليهن ، بل الواجب عليكم تسريحهن بإحسان ، وذلك إيفاؤهن حقوقهن من الصداق والمتعة وغير ذلك مما يجب لهن عليكم إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله وذلك قراءة عظم أهل الحجاز والبصرة بمعنى إلا أن يخاف الرجل والمرأة أن لا يقيما حدود الله ، وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب : إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله . 3797 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : أخبرني ثور ، عن ميمون بن مهران ، قال : في حرف أبي بن كعب أن الفداء تطليقة . قال : فذكرت ذلك لأيوب ، فأتينا رجلا عنده مصحف قديم لأبي خرج من ثقة ، فقرأناه فإذا فيه : إلا أن يظنا ألا يقيما حدود الله ، فإن ظنا ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به : لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره . والعرب قد تضع الظن موضع الخوف والخوف موضع الظن في كلامها لتقارب معنييهما ، كما قال الشاعر : أتاني كلام عن نصيب يقوله * وما خفت يا سلام أنك عائبي بمعنى : ما ظننت . وقرأه آخرون من أهل المدينة والكوفة : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فأما