قارئ ذلك كذلك من أهل الكوفة ، فإنه ذكر عنه أنه قرأه كذلك اعتبارا منه بقراءة ابن
مسعود ، وذكر أنه في قراءة ابن مسعود : إلا أن تخافوا ألا يقيما حدود الله وقراءة ذلك
كذلك اعتبارا بقراءة ابن مسعود التي ذكرت عنه خطأ وذلك أن ابن مسعود إن كان قرأه كما
ذكر عنه ، فإنما أعمل الخوف في أن وحدها ، وذلك غير مدفوعة صحته ، كما قال
الشاعر :
إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفني بالفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
فأما قارئه إلا أن يخافا بذلك المعنى ، فقد أعمل في متروكة تسميته وفي أن ،
فأعمله في ثلاثة أشياء : المتروك الذي هو اسم ما لم يسم فاعله ، وفي أن التي تنوب عن
شيئين ، ولا تقول العرب في كلامها ظنا أن يقوما ، لكن قراءة ذلك كذلك صحيحة على غير
الوجه الذي قرأه من ذكرنا قراءته كذلك اعتبارا بقراءة عبد الله الذي وصفنا ، ولكن على أن
يكون مرادا به إذا قرئ كذلك : إلا أن يخاف بأن لا يقيما حدود الله ، أو على أن لا يقيما
حدود الله ، فيكون العامل في أن غير الخوف ، ويكون الخوف عاملا فيما لم يسم فاعله .
وذلك هو الصواب عندنا في القراءة لدلالة ما بعده على صحته ، وهو قوله : فإن خفتم ألا
يقيما حدود الله فكان بينا أن الأول بمعنى : إلا أن تخافوا أن لا يقيما حدود الله .
فإن قال قائل : وأية حال الحال التي يخاف عليهما أن لا يقيما حدود الله حتى يجوز
للرجل أن يأخذ حينئذ منها ما آتاها ؟ قيل : حال نشوزها وإظهارها له بغضته ، حتى يخاف
عليها ترك طاعة الله فيما لزمها لزوجها من الحق ، ويخاف على زوجها بتقصيرها في أداء
حقوقه التي ألزمها الله له تركه أداء الواجب لها عليه ، فذلك حين الخوف عليهما أن لا يقيما
حدود الله فيطيعاه فيما ألزم كل واحد منهما لصاحبه ، والحال التي أباح النبي ( ص ) لثابت بن
قيس بن شماس أخذ ما كان أتى زوجته إذ نشزت عليه بغضا منها له . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 625
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٢٥