وعلة قائل هذه المقالة ، قيام الحجة بالاخبار المتواترة عن رسول الله ( ص ) أنه كان
يباشر نساءه وهن حيض ، ولو كان الواجب اعتزال جميعهن لما فعل ذلك رسول الله ( ص ) ،
فلما صح ذلك عن رسول الله ( ص ) ، علم أن مراد الله تعالى ذكره بقوله : فاعتزلوا النساء في
المحيض هو اعتزال بعض جسدها دون بعض . وإذا كان ذلك كذلك ، وجب أن يكون
ذلك هو الجماع المجمع على تحريمه على الزوج في قبلها دون ما كان فيه اختلاف من
جماعها في سائر بدنها .
وقال آخرون : بل الذي أمر الله تعالى ذكره باعتزاله منهن في حال حيضهن ما بين
السرة إلى الركبة ، وما فوق ذلك ودونه منها . ذكر من قال ذلك :
3412 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ،
عن شريح ، قال له : ما فوق السرة . وذكر الحائض .
3413 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا : ثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا يزيد ، عن
سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس عن الحائض : ما لزوجها منها ؟ فقال : ما فوق الإزار .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب وابن عون ، عن محمد ، قال :
قال شريح : له ما فوق سرتها .
3414 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن واقد بن
محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، قال : سئل سعيد بن المسيب : ما للرجل من الحائض ؟
قال : ما فوق الإزار .
وعلة من قال هذه المقالة صحة الخبر عن رسول الله ( ص ) بما :
3415 - حدثني به ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا
سليمان الشيباني وحدثني أبو السائب ، قال : حدثنا حفص ، قال : ثنا
الشيباني ، قال : ثنا عبد الله بن شداد بن الهاد ، قال : سمعت ميمونة ، تقول : كان رسول الله ( ص ) إذا أراد أن
يباشر امرأة من نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت .
* - حدثنا المثنى ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 522
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢٢