3418 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان أو عثمان بن
الأسود : ولا تقربوهن حتى يطهرن حتى ينقطع عنهن الدم .
3419 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله العتكي ،
عن عكرمة في قوله : ولا تقربوهن حتى يطهرن قال : حتى ينقطع الدم .
وأما الذين قرأوا ذلك بتشديد الهاء وفتحها ، فإنهم عنوا به : حتى يغتسلن بالماء
وشددوا الطاء لأنهم قالوا : معنى الكلمة : حتى يتطهرن أدغمت التاء في الطاء لتقارب
مخرجيهما .
وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ : حتى يطهرن بتشديدها وفتحها ،
بمعنى : حتى يغتسلن ، لاجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد
انقطاع دم حيضها حتى تطهر .
وإنما اختلف في التطهر الذي عناه الله تعالى ذكره ، فأحل له جماعها ، فقال بعضهم :
هو الاغتسال بالماء ، ولا يحل لزوجها أن يقربها حتى تغسل جميع بدنها . وقال بعضهم :
هو الوضوء للصلاة . وقال آخرون : بل هو غسل الفرج ، فإذا غسلت فرجها فذلك تطهرها
الذي يحل به لزوجها غشيانها .
فإذا كان إجماع من الجميع أنها لا تحل لزوجها بانقطاع الدم حتى تطهر ، كان بينا أن
أولى القراءتين بالصواب أنفاهما للبس عن فهم سامعها ، وذلك هو الذي اخترنا ، إذ كان في
قراءة قارئها بتخفيف الهاء وضمها ما لا يؤمن معه اللبس على سامعها من الخطأ في تأويلها ،
فيرى أن للزوج غشيانها بعد انقطاع دم حيضها عنها وقبل اغتسالها وتطهرها .
فتأويل الآية إذا : ويسألونك عن المحيض ، قل هو أذى ، فاعتزلوا جماع نسائكم في
وقت حيضهن ، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه .
القول في تأويل قوله تعالى : فإذا تطهرن .
يعني تعالى ذكره بقوله : فإذا تطهرن فأتوهن فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء
فجامعوهن .
فإن قال قائل : أفرض جماعهن حينئذ ؟ قيل : لا . فإن قال : فما معنى قوله إذا :
فأتوهن ؟ قيل : ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن وإطلاق لما كان حظر في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 524
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٢٤