تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
3418 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن سفيان أو عثمان بن الأسود : ولا تقربوهن حتى يطهرن حتى ينقطع عنهن الدم . 3419 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله العتكي ، عن عكرمة في قوله : ولا تقربوهن حتى يطهرن قال : حتى ينقطع الدم . وأما الذين قرأوا ذلك بتشديد الهاء وفتحها ، فإنهم عنوا به : حتى يغتسلن بالماء وشددوا الطاء لأنهم قالوا : معنى الكلمة : حتى يتطهرن أدغمت التاء في الطاء لتقارب مخرجيهما . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ : حتى يطهرن بتشديدها وفتحها ، بمعنى : حتى يغتسلن ، لاجماع الجميع على أن حراما على الرجل أن يقرب امرأته بعد انقطاع دم حيضها حتى تطهر . وإنما اختلف في التطهر الذي عناه الله تعالى ذكره ، فأحل له جماعها ، فقال بعضهم : هو الاغتسال بالماء ، ولا يحل لزوجها أن يقربها حتى تغسل جميع بدنها . وقال بعضهم : هو الوضوء للصلاة . وقال آخرون : بل هو غسل الفرج ، فإذا غسلت فرجها فذلك تطهرها الذي يحل به لزوجها غشيانها . فإذا كان إجماع من الجميع أنها لا تحل لزوجها بانقطاع الدم حتى تطهر ، كان بينا أن أولى القراءتين بالصواب أنفاهما للبس عن فهم سامعها ، وذلك هو الذي اخترنا ، إذ كان في قراءة قارئها بتخفيف الهاء وضمها ما لا يؤمن معه اللبس على سامعها من الخطأ في تأويلها ، فيرى أن للزوج غشيانها بعد انقطاع دم حيضها عنها وقبل اغتسالها وتطهرها . فتأويل الآية إذا : ويسألونك عن المحيض ، قل هو أذى ، فاعتزلوا جماع نسائكم في وقت حيضهن ، ولا تقربوهن حتى يغتسلن فيتطهرن من حيضهن بعد انقطاعه . القول في تأويل قوله تعالى : فإذا تطهرن . يعني تعالى ذكره بقوله : فإذا تطهرن فأتوهن فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن . فإن قال قائل : أفرض جماعهن حينئذ ؟ قيل : لا . فإن قال : فما معنى قوله إذا : فأتوهن ؟ قيل : ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن وإطلاق لما كان حظر في