يقول : ويوضح حججه وأدلته في كتابه الذي أنزله على لسان رسوله لعباده ليتذكروا
فيعتبروا ، ويميزوا بين الامرين اللذين أحدهما دعاء إلى النار والخلود فيها والآخر دعاء إلى
الجنة وغفران الذنوب ، فيختاروا خيرهما لهم . ولم يجهل التمييز بين هاتين إلا غبي
الرأي ، مدخول العقل . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا
تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب
المتطهرين ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : ويسألونك عن المحيض ويسألك يا محمد أصحابك عن
الحيض وقيل المحيض لان ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل وكسرها في
الاستقبال ، مثل قول القائل : ضرب يضرب ، وحبس يحبس ، ونزل ينزل ، فإن العرب تبني
مصدره على المفعل والاسم على المفعل مثل المضرب والمضرب من ضربت ، ونزلت
منزلا ومنزلا . ومسموع في ذوات الياء الألف والياء المعيش والمعاش والمعيب والمعاب ، كما
قال رؤبة في المعيش :
إليك أشكو شدة المعيش * ومر أعوام نتفن ريشي
وإنما كان القوم سألوا رسول الله ( ص ) فيما ذكر لنا عن الحيض ، لأنهم كانوا قبل بيان
الله لهم ما يتبينون من أمره ، لا يساكنون حائضا في بيت ، ولا يؤاكلونهن في إناء ، ولا
يشاربونهن ، فعرفهم الله بهذه الآية أن الذي عليهم في أيام حيض نسائهم أن يجتنبوا
جماعهن فقط دون ما عدا ذلك من مضاجعتهن ومآكلتهن ومشاربتهن . كما :
3385 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله :
ويسألونك عن المحيض حتى بلغ : حتى يطهرن فكان أهل الجاهلية لا تساكنهم
حائض في بيت ، ولا تؤاكلهم في إناء ، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك ، فحرم فرجها ما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 517
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٧