تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
يقول : ويوضح حججه وأدلته في كتابه الذي أنزله على لسان رسوله لعباده ليتذكروا فيعتبروا ، ويميزوا بين الامرين اللذين أحدهما دعاء إلى النار والخلود فيها والآخر دعاء إلى الجنة وغفران الذنوب ، فيختاروا خيرهما لهم . ولم يجهل التمييز بين هاتين إلا غبي الرأي ، مدخول العقل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) * يعني تعالى ذكره بقوله : ويسألونك عن المحيض ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض وقيل المحيض لان ما كان من الفعل ماضيه بفتح عين الفعل وكسرها في الاستقبال ، مثل قول القائل : ضرب يضرب ، وحبس يحبس ، ونزل ينزل ، فإن العرب تبني مصدره على المفعل والاسم على المفعل مثل المضرب والمضرب من ضربت ، ونزلت منزلا ومنزلا . ومسموع في ذوات الياء الألف والياء المعيش والمعاش والمعيب والمعاب ، كما قال رؤبة في المعيش : إليك أشكو شدة المعيش * ومر أعوام نتفن ريشي وإنما كان القوم سألوا رسول الله ( ص ) فيما ذكر لنا عن الحيض ، لأنهم كانوا قبل بيان الله لهم ما يتبينون من أمره ، لا يساكنون حائضا في بيت ، ولا يؤاكلونهن في إناء ، ولا يشاربونهن ، فعرفهم الله بهذه الآية أن الذي عليهم في أيام حيض نسائهم أن يجتنبوا جماعهن فقط دون ما عدا ذلك من مضاجعتهن ومآكلتهن ومشاربتهن . كما : 3385 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ويسألونك عن المحيض حتى بلغ : حتى يطهرن فكان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ، ولا تؤاكلهم في إناء ، فأنزل الله تعالى ذكره في ذلك ، فحرم فرجها ما