لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك ولو شرف نسبه وكرم أصله ، وإن أعجبكم حسبه
ونسبه .
وكان أبو جعفر محمد بن علي يقول : هذا القول من الله تعالى ذكره ، دلالة على أن
أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة .
3381 - حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي ، قال : أخبرنا حفص بن غياث عن
شيخ لم يسمه ، قال أبو جعفر النكاح بولي في كتاب الله . ثم قرأ : ولا تنكحوا المشركين
حتى يؤمنوا برفع التاء .
3382 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة والزهري في قوله : ولا تنكحوا المشركين قال : لا يحل لك أن تنكح يهوديا
أو نصرانيا ، ولا مشركا من غير أهل دينك .
3383 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج :
ولا تنكحوا المشركين لشرفهم حتى يؤمنوا .
3384 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن
يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا قال :
حرم المسلمات على رجالهم يعني رجال المشركين .
القول في تأويل قوله تعالى : أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة
بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون .
يعني تعالى ذكره بقوله : أولئك هؤلاء الذين حرمت عليكم أيها المؤمنون
مناكحتهم من رجال أهل الشرك ونسائهم يدعونكم إلى النار ، يعني يدعونكم إلى العمل بما
يدخلكم النار ، وذلك هو العمل الذي هم به عاملون من الكفر بالله ورسوله . يقول : ولا
تقبلوا منهم ما يقولون ، ولا تستنصحوهم ، ولا تنكحوهم ، ولا تنكحوا إليهم ، فإنهم لا
يألونكم خبالا ولكن اقبلوا من الله ما أمركم به ، فاعملوا به ، وانتهوا عما نهاكم عنه ، فإنه
يدعوكم إلى الجنة . يعني بذلك : يدعوكم إلى العمل بما يدخلكم الجنة ويوجب لكم النجاة
إن عملتم به من النار ، وإلى ما يمحو خطاياكم أو ذنوبكم فيعفو عنها ، ويسترها عليكم .
وأما قوله : بإذنه فإنه يعني أنه يدعوكم إلى ذلك بإعلامه إياكم سبيله وطريقه الذي
به الوصول إلى الجنة والمغفرة ثم قال تعالى ذكره : ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 516
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٦