من تفريقه بين طلحة وحذيفة وامرأتيهما اللتين كانتا كتابيتين ، فقول لا معنى له لخلافه ما
الأمة مجتمعة على تحليله بكتاب الله تعالى ذكره ، وخبر رسوله ( ص ) .
وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من القول خلاف ذلك بإسناد هو أصح
منه ، وهو ما :
3376 - حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا محمد بن بشر ،
قال : ثنا سفيان بن سعيد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن زيد بن وهب ، قال : قال عمر :
المسلم يتزوج النصرانية ، ولا يتزوج النصراني المسلمة .
وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاح اليهودية والنصرانية ، حذرا من
أن يقتدي بهما الناس في ذلك فيزهدوا في المسلمات ، أو لغير ذلك من المعاني ، فأمرهما
بتخليتهما . كما :
3377 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : ثنا الصلت بن بهرام ، عن
شقيق ، قال : تزوج حذيفة يهودية ، فكتب إليه عمر : خل سبيلها ، فكتب إليه : أتزعم أنها
حرام فأخلي سبيلها ؟ فقال : لا أزعم أنها حرام ، ولكن أخاف أن تعاطوا المؤمنات
منهن .
3378 - وقد حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق الأزرق ، عن شريك ،
عن أشعث بن سوار ، عن الحسن ، عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله ( ص ) نتزوج
نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا .
فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه ، فالقول به لاجماع الجميع على صحة القول به
أولى من خبر عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب . فمعنى الكلام إذا : ولا تنكحوا
أيها المؤمنون مشركات غير أهل الكتاب حتى يؤمن ، فيصدقن بالله ورسوله ، وما أنزل
عليه .
القول في تأويل قوله تعالى : ولأمة مؤمنة خير من مشركة .
يعني تعالى ذكره بقوله : ولأمة مؤمنة بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند الله خير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 514
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٤