عند الله ، وأفضل من حرة مشركة كافرة وإن شرف نسبها وكرم أصلها . يقول : ولا تبتغوا
المناكح في ذوات الشرف من أهل الشرك بالله ، فإن الإماء المسلمات عند الله خير منكحا
منهن .
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في رجل نكح أمة ، فعذل في ذلك وعرضت عليه حرة
مشركة . ذكر من قال ذلك :
3379 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم
قال : نزلت في عبد الله بن رواحة ، وكانت له أمة سوداء ، وأنه غضب عليها فلطمها ثم فزع ،
فأتى النبي ( ص ) فأخبره بخبرها ، فقال له النبي ( ص ) : ما هي يا عبد الله ؟ قال : يا رسول الله
هي تصوم وتصلي وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال :
هذه مؤمنة فقال عبد الله : فوالذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ففعل ، فطعن عليه
ناس من المسلمين ، فقالوا : تزوج أمة . وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين ،
وينكحوهم رغبة في أحسابهم . فأنزل الله فيهم : ولأمة مؤمنة خير من مشركة وعبد
مؤمن خير من مشرك .
3380 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني الحجاج ، قال : قال ابن جريج
في قوله : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال : المشركات لشرفهن حتى يؤمن .
القول في تأويل قوله تعالى : ولو أعجبتكم . يعني تعالى ذكره بذلك : وإن أعجبتكم
المشركة من غير أهل الكتاب في الجمال
والحسب والمال فلا تنكحوها ، فإن الأمة المؤمنة خير عند الله منها وإنما وضعت لو
موضع إن لتقارب مخرجيهما ومعنييهما ، ولذلك تجاب كل واحدة منهما بجواب
صاحبتها على ما قد بينا فيما مضى قبل .
القول في تأويل قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير
من مشرك ولو أعجبكم .
يعني تعالى ذكره بذلك : أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركا ، كائنا من
كان المشرك من أي أصناف الشرك كان . فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام
عليكم ، ولان تزوجوهن من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند الله ، خير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 515
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١٥