تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
محصيه لكم حتى يوفيكم أجوركم عليه يوم القيامة ، ويثيبكم على ما أطعتموه بإحسانكم عليه . والخير الذي قال جل ثناؤه في قوله : قل ما أنفقتم من خير هو المال الذي سأل رسول الله ( ص ) أصحابه من النفقة منه ، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية . وفي قوله : ماذا وجهان من الاعراب : أحدهما أن يكون ماذا بمعنى أي شئ ، فيكون نصبا بقوله : ينفقون ، فيكون معنى الكلام حينئذ : يسألونك أي شئ ينفقون ، ولا ينصب ب يسألونك . والآخر منهما الرفع . وللرفع في ذلك وجهان : أحدهما أن يكون ذا الذي مع ما بمعنى الذي ، فيرفع ما ب ذا وذا ب ما ، وينفقون من صلة ذا ، فإن العرب قد تصل ذا ، وهذا كما قال الشاعر : عدس ، ما لعباد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق فتحملين من صلة هذا ، فيكون تأويل الكلام حينئذ : يسألونك ما الذي ينفقون . والآخر من وجهي الرفع أن تكون ماذا بمعنى أي شئ ، فيرفع ماذا ، وإن كان قوله : ينفقون واقعا عليه ، إذ كان العامل فيه وهو ينفقون لا يصلح تقديمه قبله ، وذلك أن الاستفهام لا يجوز تقديم الفعل فيه قبل حرف الاستفهام ، كما قال الشاعر : ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضى أم ضلال وباطل