تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
قوله : قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين قال : هذا من النوافل . قال : يقول : هم أحق بفضلك من غيرهم . وهذا الذي قاله السدي من أنه لم يكن يوم نزلت هذه الآية زكاة ، وإنما كانت نفقة ينفقها الرجل على أهله ، وصدقة يتصدق بها ، ثم نسختها الزكاة ، قول ممكن أن يكون ، كما قال : وممكن غيره . ولا دلالة في الآية على صحة ما قال ، لأنه ممكن أن يكون قوله : قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين الآية ، حثا من الله جل ثناؤه على الانفاق على من كانت نفقته غير واجبة من الآباء والأمهات والأقرباء ، ومن سمى معهم في هذه الآية ، وتعريفا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات ، كما قال في الآية الأخرى : وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة وهذا القول الذي قلناه في قول ابن جريج الذي حكيناه . وقد بينا معنى المسكنة ، ومعنى ابن السبيل فيما مضى ، فأغنى ذلك عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) * يعني بذلك جل ثناؤه : كتب عليكم القتال فرض عليكم القتال ، يعني قتال المشركين ، وهو كره لكم . واختلف أهل العلم في الذين عنوا بفرض القتال ، فقال بعضهم : عنى بذلك أصحاب رسول الله ( ص ) خاصة دون غيرهم . ذكر من قال ذلك : 3241 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : سألت عطاء قلت له : كتب عليكم القتال وهو كره لكم أواجب الغزو على الناس من أجلها ؟ قال : لا ، كتب على أولئك حينئذ . 3242 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا خالد ، عن حسين بن قيس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : كتب عليكم القتال وهو كره لكم قال : نسختها قالوا سمعنا وأطعنا .