قوله : قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين قال : هذا من النوافل . قال : يقول : هم
أحق بفضلك من غيرهم .
وهذا الذي قاله السدي من أنه لم يكن يوم نزلت هذه الآية زكاة ، وإنما كانت نفقة
ينفقها الرجل على أهله ، وصدقة يتصدق بها ، ثم نسختها الزكاة ، قول ممكن أن يكون ، كما
قال : وممكن غيره . ولا دلالة في الآية على صحة ما قال ، لأنه ممكن أن يكون قوله : قل
ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين الآية ، حثا من الله جل ثناؤه على الانفاق على من
كانت نفقته غير واجبة من الآباء والأمهات والأقرباء ، ومن سمى معهم في هذه الآية ،
وتعريفا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات ، كما قال في الآية الأخرى :
وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب
وأقام الصلاة وآتى الزكاة وهذا القول الذي قلناه في قول ابن جريج الذي حكيناه . وقد
بينا معنى المسكنة ، ومعنى ابن السبيل فيما مضى ، فأغنى ذلك عن إعادته . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : كتب عليكم القتال فرض عليكم القتال ، يعني قتال
المشركين ، وهو كره لكم .
واختلف أهل العلم في الذين عنوا بفرض القتال ، فقال بعضهم : عنى بذلك أصحاب
رسول الله ( ص ) خاصة دون غيرهم . ذكر من قال ذلك :
3241 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
سألت عطاء قلت له : كتب عليكم القتال وهو كره لكم أواجب الغزو على الناس من
أجلها ؟ قال : لا ، كتب على أولئك حينئذ .
3242 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا خالد ، عن حسين بن
قيس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : كتب عليكم القتال وهو كره لكم قال :
نسختها قالوا سمعنا وأطعنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 468
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٨