الرفع في يفعل وإبطال عمل حتى عنه ، وذلك نحو قول القائل : قمت إلى فلان حتى
أضربه ، والرفع هو الكلام الصحيح في أضربه ، إذا أراد : قمت إليه حتى ضربته ، إذا كان
الضرب قد كان وفرغ منه ، وكان القيام غير متطاول المدة . فأما إذا كان ما قبل حتى من
الفعل على لفظ فعل متطاول المدة ، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقض ، فالصحيح
من الكلام نصب يفعل وإعمال حتى ، وذلك نحو قول القائل : ما زال فلان يطلبك حتى
يكلمك ، وجعل ينظر إليك حتى يثبتك فالصحيح من الكلام الذي لا يصح غيره النصب
بحتى ، كما قال الشاعر :
مطوت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
فنصب تكل والفعل الذي بعد حتى ماض ، لان الذي قبلها من المطو متطاول ،
والصحيح من القراءة إذا كان ذلك كذلك : وزلزلوا حتى يقول الرسول ، نصب يقول ، إذ
كانت الزلزلة فعلا متطاولا ، مثل المطو بالإبل . وإنما الزلزلة في هذا الموضع : الخوف من
العدو ، لا زلزلة الأرض ، فلذلك كانت متطاولة وكان النصب في يقول وإن كان بمعنى
فعل أفصح وأصح من الرفع فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى
والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : يسألك أصحابك يا محمد ، أي شئ ينفقون من أموالهم
فيتصدقون به ، وعلى من ينفقونه فيما ينفقونه ويتصدقون به ؟ فقل لهم : ما أنفقتم من
أموالكم وتصدقتم به فأنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم ، ولليتامى
منكم والمساكين وابن السبيل ، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم ، وهو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 465
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٥