وهذا قول لا معنى له ، لان نسخ الاحكام من قبل الله عز وجل لا من قبل العباد ،
وقوله : قالوا سمعنا وأطعنا خبر من الله عن عباده المؤمنين وأنهم قالوه لا نسخ منه .
3243 - حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا معاوية بن عمرو ، قال : ثنا أبو إسحاق
الفزاري ، قال : سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل : كتب عليكم القتال وهو كره
لكم أواجب الغزو على الناس كلهم ؟ قال : لا أعلمه ، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة
تركه ، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا .
وقال آخرون : هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه الكفاية ، فيسقط فرض
ذلك حينئذ عن باقي المسلمين كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم ، وعلى هذا
عامة علماء المسلمين . وذلك هو الصواب عندنا لاجماع الحجة على ذلك ، ولقول الله عز
وجل : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله
الحسنى فأخبر جل ثناؤه أن الفضل للمجاهدين ، وأن لهم وللقاعدين الحسنى ، ولو
كان القاعدون مضيعين فرضا لكان لهم السوأى لا الحسنى .
وقال آخرون : هو فرض واجب على المسلمين إلى قيام الساعة . ذكر من قال ذلك :
3244 - حدثنا حسين بن ميسر ، قال : ثنا روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن
داود بن أبي عاصم ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : قد أعلم أن الغزو واجب على الناس
فسكت . وقد أعلم أن لو أنكر ما قلت لبين لي .
وقد بينا فيما مضى معنى قوله كتب بما فيه الكفاية .
القول في تأويل قوله تعالى : وهو كره لكم .
يعني بذلك جل ثناؤه : وهو ذو كره لكم ، فترك ذكر ذو اكتفاء بدلالة قوله : كره
لكم عليه ، كما قال : واسأل القرية . وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء في
تأويله . ذكر من قال ذلك :
3245 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء في قوله : وهو كره لكم قال : كره إليكم حينئذ .
والكره بالضم : هو ما حمل الرجل نفسه عليه من غير إكراه أحد إياه عليه ، والكره
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 469
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٦٩