تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وهذا قول لا معنى له ، لان نسخ الاحكام من قبل الله عز وجل لا من قبل العباد ، وقوله : قالوا سمعنا وأطعنا خبر من الله عن عباده المؤمنين وأنهم قالوه لا نسخ منه . 3243 - حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ثنا معاوية بن عمرو ، قال : ثنا أبو إسحاق الفزاري ، قال : سألت الأوزاعي عن قول الله عز وجل : كتب عليكم القتال وهو كره لكم أواجب الغزو على الناس كلهم ؟ قال : لا أعلمه ، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه ، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا . وقال آخرون : هو على كل واحد حتى يقوم به من في قيامه الكفاية ، فيسقط فرض ذلك حينئذ عن باقي المسلمين كالصلاة على الجنائز وغسلهم الموتى ودفنهم ، وعلى هذا عامة علماء المسلمين . وذلك هو الصواب عندنا لاجماع الحجة على ذلك ، ولقول الله عز وجل : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى فأخبر جل ثناؤه أن الفضل للمجاهدين ، وأن لهم وللقاعدين الحسنى ، ولو كان القاعدون مضيعين فرضا لكان لهم السوأى لا الحسنى . وقال آخرون : هو فرض واجب على المسلمين إلى قيام الساعة . ذكر من قال ذلك : 3244 - حدثنا حسين بن ميسر ، قال : ثنا روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن داود بن أبي عاصم ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : قد أعلم أن الغزو واجب على الناس فسكت . وقد أعلم أن لو أنكر ما قلت لبين لي . وقد بينا فيما مضى معنى قوله كتب بما فيه الكفاية . القول في تأويل قوله تعالى : وهو كره لكم . يعني بذلك جل ثناؤه : وهو ذو كره لكم ، فترك ذكر ذو اكتفاء بدلالة قوله : كره لكم عليه ، كما قال : واسأل القرية . وبنحو الذي قلنا في ذلك روي عن عطاء في تأويله . ذكر من قال ذلك : 3245 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء في قوله : وهو كره لكم قال : كره إليكم حينئذ . والكره بالضم : هو ما حمل الرجل نفسه عليه من غير إكراه أحد إياه عليه ، والكره