3197 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كافة
جميعا ، وقرأ : وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة جميعا .
3198 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد ، قال : أخبرنا
عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ادخلوا في السلم كافة قال :
جميعا .
القول في تأويل قوله تعالى : ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين .
يعني جل ثناؤه بذلك : اعملوا أيها المؤمنون بشرائع الاسلام كلها ، وادخلوا في
التصديق به قولا وعملا ، ودعوا طرائق الشيطان وآثاره أن تتبعوها فإنه لكم عدو مبين لكم
عداوته . وطريق الشيطان الذي نهاهم أن يتبعوه هو ما خالف حكم الاسلام وشرائعه ، ومنه
تسبيت السبت وسائر سنن أهل الملل التي تخالف ملة الاسلام . وقد بينت معنى الخطوات
بالأدلة الشاهدة على صحته فيما مضى ، فكرهت إعادته في هذا المكان . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز
حكيم ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أخطأتم الحق ، فضللتم عنه ، وخالفتم الاسلام وشرائعه ،
من بعدما جاءتكم حججي ، وبينات هداي ، واتضحت لكم صحة أمر الاسلام بالأدلة التي
قطعت عذركم أيها المؤمنون ، فاعلموا أن الله ذو عزة ، لا يمنعه من الانتقام منكم مانع ، ولا
يدفعه عن عقوبتكم على مخالفتكم أمره ومعصيتكم إياه دافع ، حكيم فيما يفعل بكم من
عقوبته على معصيتكم إياه بعد إقامته الحجة عليكم ، وفي غيره من أموره .
وقد قال عدد من أهل التأويل : إن البينات هي محمد ( ص ) والقرآن . وذلك قريب من
الذي قلنا في تأويل ذلك ، لان محمدا ( ص ) والقرآن من حجج الله على الذين خوطبوا بهاتين
الآيتين . غير أن الذي قلناه في تأويل ذلك أولى بالحق ، لان الله جل ثناؤه ، قد احتج على
من خالف الاسلام من أخبار أهل الكتاب بما عهد إليهم في التوراة والإنجيل وتقدم إليهم على
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 444
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٤