تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
لان ذلك إذا قرئ كذلك وإن كان قد يحتمل معنى الصلح ، فإن معنى الاسلام : ودوام الامر الصالح عند العرب ، أغلب عليه من الصلح والمسالمة ، وينشد بيت أخي كندة : دعوت عشيرتي للسلم * لما رأيتهم تولوا مدبرينا بكسر السين ، بمعنى : دعوتهم للاسلام لما ارتدوا ، وكان ذلك حين ارتدت كندة مع الأشعث بعد وفاة رسول الله ( ص ) . وقد كان أبو عمرو بن العلاء يقرأ سائر ما في القرآن من ذكر السلم بالفتح سوى هذه التي في سورة البقرة ، فإنه كان يخصها بكسر سينها توجيها منه لمعناها إلى الاسلام دون ما سواها . وإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل في قوله : ادخلوا في السلم وصرفنا معناه إلى الاسلام ، لان الآية مخاطب بها المؤمنون ، فلن يعدو الخطاب إذ كان خطابا للمؤمنين من أحد أمرين ، إما أن يكون خطابا للمؤمنين بمحمد المصدقين به وبما جاء به ، فإن يكن ذلك كذلك ، فلا معنى أن يقال لهم وهم أهل الايمان : ادخلوا في صلح المؤمنين ومسالمتهم ، لان المسالمة والمصالحة إنما يؤمر بها من كان حربا بترك الحرب . فأما الموالي فلا يجوز أن يقال له : صالح فلانا ، ولا حرب بينهما ولا عداوة . أو يكون خطابا لأهل الايمان بمن قبل محمد ( ص ) من الأنبياء المصدقين بهم ، وبما جاءوا به من عند الله المنكرين محمدا ونبوته ، فقيل لهم : ادخلوا في السلم يعني به الاسلام لا الصلح . لان الله عز وجل إنما أمر عباده بالايمان به وبنبيه محمد ( ص ) وما جاء به ، وإلى ذلك دعاهم دون المسالمة والمصالحة بل نهى نبيه ( ص ) في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى الاسلام ، فقال : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم وإنما أباح له ( ص ) في بعض