تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أبي بن كعب : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال : تأتي الملائكة في ظلل من الغمام ، ويأتي الله عز وجل فيما شاء . 3205 - وقد حدثت هذا الحديث عن عمار بن الحسن ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة الآية . وقال أبو جعفر الرازي : وهي في بعض القراءة : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام ، كقوله : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا . وقرأ ذلك آخرون : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة بالخفض عطفا بالملائكة على الظلل بمعنى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وفي الملائكة . وكذلك اختلفت القراء في قراءة ظلل ، فقرأها بعضهم : في ظلل ، وبعضهم : في ظلال . فمن قرأها في ظلل ، فإنه وجهها إلى أنها جمع ظلة ، والظلة تجمع ظلل وظلال ، كما تجمع الخلة خلل وخلال ، والجلة جلل وجلال . وأما الذي قرأها في ظلال فإنه جعلها جمع ظلة ، كما ذكرنا من جمعهم الخلة خلال . وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك وجهه إلى أن ذلك جمع ظل ، لان الظلة والظل قد يجمعان جميعا ظلالا . والصواب من القراءة في ذلك عندي هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام لخبر روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفا فدل بقوله طاقات على أنها ظلل لا ظلال ، لان واحد الظلل ظلة ، وهي الطاق . واتباعا لخط المصحف . وكذلك الواجب في كل ما اتفقت معانيه واختلفت في قراءته القراء ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خط المصحف ، فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رسم المصحف . وأما الذي هو أولى القراءتين في : والملائكة فالصواب بالرفع عطفا بها على اسم الله تبارك وتعالى على معنى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وإلا أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 446 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار