أبي بن كعب : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام قال : تأتي
الملائكة في ظلل من الغمام ، ويأتي الله عز وجل فيما شاء .
3205 - وقد حدثت هذا الحديث عن عمار بن الحسن ، عن عبد الله بن أبي جعفر ،
عن أبيه ، عن الربيع قوله : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة
الآية . وقال أبو جعفر الرازي : وهي في بعض القراءة : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله
والملائكة في ظلل من الغمام ، كقوله : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة
تنزيلا .
وقرأ ذلك آخرون : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة
بالخفض عطفا بالملائكة على الظلل بمعنى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من
الغمام وفي الملائكة .
وكذلك اختلفت القراء في قراءة ظلل ، فقرأها بعضهم : في ظلل ، وبعضهم :
في ظلال . فمن قرأها في ظلل ، فإنه وجهها إلى أنها جمع ظلة ، والظلة تجمع ظلل
وظلال ، كما تجمع الخلة خلل وخلال ، والجلة جلل وجلال . وأما الذي قرأها في ظلال
فإنه جعلها جمع ظلة ، كما ذكرنا من جمعهم الخلة خلال .
وقد يحتمل أن يكون قارئه كذلك وجهه إلى أن ذلك جمع ظل ، لان الظلة والظل قد
يجمعان جميعا ظلالا .
والصواب من القراءة في ذلك عندي هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من
الغمام لخبر روي عن رسول الله ( ص ) أنه قال : إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها
محفوفا فدل بقوله طاقات على أنها ظلل لا ظلال ، لان واحد الظلل ظلة ، وهي الطاق .
واتباعا لخط المصحف . وكذلك الواجب في كل ما اتفقت معانيه واختلفت في قراءته القراء
ولم يكن على إحدى القراءتين دلالة تنفصل بها من الأخرى غير اختلاف خط المصحف ،
فالذي ينبغي أن تؤثر قراءته منها ما وافق رسم المصحف .
وأما الذي هو أولى القراءتين في : والملائكة فالصواب بالرفع عطفا بها على اسم
الله تبارك وتعالى على معنى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وإلا أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 446
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٤٦