تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الأحوال إذا دعوه إلى الصلح ابتداء المصالحة ، فقال له جل ثناؤه : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها فأما دعاؤهم إلى الصلح ابتداء فغير موجود في القرآن ، فيجوز توجيه قوله ادخلوا في السلم إلى ذلك . فإن قال لنا قائل : فأي هذين الفريقين دعى إلى الاسلام كافة ؟ قيل قد اختلف في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : دعى إليه المؤمنون بمحمد ( ص ) ، وما جاء به . وقال آخرون : قيل : دعي إليه المؤمنون بمن قبل محمد ( ص ) من الأنبياء المكذبون بمحمد . فإن قال : فما وجه دعاء المؤمن بمحمد وبما جاء به إلى الاسلام ؟ قيل : وجه دعائه إلى ذلك الامر له بالعمل بجميع شرائعه ، وإقامة جميع أحكامه وحدوده ، دون تضييع بعضه والعمل ببعضه . وإذا كان ذلك معناه ، كان قوله كافة من صفة السلم ، ويكون تأويله : ادخلوا في العمل بجميع معاني السلم ، ولا تضيعوا شيئا منه يا أهل الايمان بمحمد وما جاء به . وبنحو هذا المعنى كان يقول عكرمة في تأويل ذلك . 3188 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله : ادخلوا في السلم كافة قال : نزلت في ثعلبة وعبد الله بن سلام وابن يامين وأسد وأسيد ابني كعب وشعبة بن عمرو وقيس بن زيد ، كلهم من يهود ، قالوا : يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه ، وإن التوراة كتاب الله ، فدعنا فلنقم بها بالليل فنزلت : يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان . فقد صرح عكرمة بمعنى ما قلنا في ذلك من أن تأويل ذلك دعاء للمؤمنين إلى رفض جميع المعاني التي ليست من حكم الاسلام ، والعمل بجميع شرائع الاسلام ، والنهي عن تضييع شئ من حدوده . وقال آخرون : بل الفريق الذي دعى إلى السلم فقيل لهم ادخلوا فيه بهذه الآية هم أهل الكتاب ، أمروا بالدخول في الاسلام . ذكر من قال ذلك : 3189 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس في قوله : ادخلوا في السلم كافة يعني أهل الكتاب .