2698 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال حدثني مالك ، عن أيوب بن
أبي تميمة السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال : خرجت إلى مكة ، حتى
إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي ، فأرسلت إلى مكة إلى عبد الله بن عباس ، وبها
عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر والناس ، فلم يرخص لي أحد أن أحل ، فأقمت على
ذلك إلى سبعة أشهر حتى أحللت بعمرة .
2699 - حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن
ابن شهاب في رجل أصابه كسر وهو معتمر ، قال : يمكث على إحرامه حتى يأتي البيت
ويطوف به وبالصفا والمروة ، ويحلق أو يقصر ، وليس عليه شئ .
وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية قول من قال : إن الله عز وجل عنى
بقوله : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله
كل محصر في إحرام بعمرة كان إحرام المحصر أو بحج ، وجعل محل هديه الموضع الذي
أحصر فيه ، وجعل له الاحلال من إحرامه ببلوغ هديه محله . وتأول بالمحل المنحر أو
المذبح ، وذلك حين حل نحره أو ذبحه في حرم كان أو في حل ، وألزمه قضاء ما حل منه من
إحرامه قبل إتمامه إذا وجد إليه سبيلا ، وذلك لتواتر الاخبار عن رسول الله ( ص ) أنه صد عام
الحديبية عن البيت وهو محرم وأصحابه بعمرة ، فنحر هو وأصحابه بأمره الهدي ، وحلوا
من إحرامهم قبل وصولهم إلى البيت ، ثم قضوا إحرامهم الذي حلوا منه في العام الذي
بعده . ولم يدع أحد من أهل العلم بالسير ولا غيرهم أن رسول الله ( ص ) ) ولا أحدا من أصحابه
أقام على إحرامه انتظارا للوصول إلى البيت والاحلال بالطواف به وبالسعي بين الصفا
والمروة ، ولا يخفى وصول هديه إلى الحرم .
فأولى الأفعال أن يقتدى به ، فعل رسول الله ( ص ) ، إذ لم يأت بحظره خبر ، ولم تقم
بالمنع منه حجة . فإذ كان ذلك كذلك ، وكان أهل العلم مختلفين فيما اخترنا من القول في
ذلك ، فمن متأول معنى الآية تأويلنا ، ومن مخالف ذلك ، ثم كان ثابتا بما قلنا عن
رسول الله ( ص ) النقل كان الذي نقل عنه أولى الأمور بتأويل الآية ، إذ كانت هذه الآية لا
يتدافع أهل العلم أنها يومئذ نزلت وفي حكم صد المشركين إياه عن البيت أوحيت .
وقد روي بنحو الذي قلنا في ذلك خبر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 311
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١١