قالوا : فقد بين هذا الخبر أن النبي ( ص ) نحر هداياه في الحرم ، فلا حجة لمحتج بنحره
بالحديبية في غير الحرم .
وقال آخرون : معنى هذه الآية وتأويلها على غير هذين الوجهين اللذين وصفنا من
قول الفريقين اللذين ذكرنا اختلافهم على ما ذكرنا . وقالوا : إنما معنى ذلك : فإن أحصرتم
أيها المؤمنون عن حجكم فمنعتم من المضي لاحرامه لعائق مرض أو خوف عدو وأداء
اللازم لكم وحجكم حتى فاتكم الوقوف بعرفة ، فإن عليكم ما استيسر من الهدي لما فاتكم
من حجكم مع قضاء الحج الذي فاتكم . فقال أهل هذه المقالة : ليس للمحصر في الحج
بالمرض والعلل غيره الاحلال إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة إن فاته
الحج . قالوا : فأما إن أطاق شهود المشاهد فإنه غير محصر . قالوا : وأما العمرة فلا إحصار
فيها ، لان وقتها موجود أبدا . قالوا : والمعتمر لا يحل إلا بعمل آخر ما يلزمه في إحرامه .
قالوا : ولم يدخل المعتمر في هذه الآية ، وإنما عنى بها الحاج .
ثم اختلف أهل هذه المقالة ، فقال بعضهم : لا إحصار
اليوم بعدو كما لا إحصار بمرض يجوز لمن فاته أن يحل من إحرامه قبل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة .
ذكر من قال ذلك :
2687 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن
طاوس ، قال : قال ابن عباس : لا إحصار اليوم .
2688 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال سمعت يحيى بن سعيد
يقول : أخبرني عبد الرحمن بن القاسم أن عائشة قالت : لا أعلم المحرم يحل بشئ دون
البيت .
2689 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لا حصر إلا من حبسه عدو ، فيحل بعمرة ،
وليس عليه حج ولا عمرة .
وقال آخرون منهم : حصار العدو ثابت اليوم وبعد اليوم ، على نحو ما ذكرنا من
أقوالهم الثلاثة التي حكينا عنهم . ذكر من قال ذلك : وقال : ومعنى الآية : فإن أحصرتم عن
الحج حتى فاتكم ، فعليكم ما استيسر من الهدي لفوته إياكم :
2690 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبري يونس ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٨