تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قالوا : فقد بين هذا الخبر أن النبي ( ص ) نحر هداياه في الحرم ، فلا حجة لمحتج بنحره بالحديبية في غير الحرم . وقال آخرون : معنى هذه الآية وتأويلها على غير هذين الوجهين اللذين وصفنا من قول الفريقين اللذين ذكرنا اختلافهم على ما ذكرنا . وقالوا : إنما معنى ذلك : فإن أحصرتم أيها المؤمنون عن حجكم فمنعتم من المضي لاحرامه لعائق مرض أو خوف عدو وأداء اللازم لكم وحجكم حتى فاتكم الوقوف بعرفة ، فإن عليكم ما استيسر من الهدي لما فاتكم من حجكم مع قضاء الحج الذي فاتكم . فقال أهل هذه المقالة : ليس للمحصر في الحج بالمرض والعلل غيره الاحلال إلا بالطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة إن فاته الحج . قالوا : فأما إن أطاق شهود المشاهد فإنه غير محصر . قالوا : وأما العمرة فلا إحصار فيها ، لان وقتها موجود أبدا . قالوا : والمعتمر لا يحل إلا بعمل آخر ما يلزمه في إحرامه . قالوا : ولم يدخل المعتمر في هذه الآية ، وإنما عنى بها الحاج . ثم اختلف أهل هذه المقالة ، فقال بعضهم : لا إحصار اليوم بعدو كما لا إحصار بمرض يجوز لمن فاته أن يحل من إحرامه قبل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة . ذكر من قال ذلك : 2687 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن طاوس ، قال : قال ابن عباس : لا إحصار اليوم . 2688 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول : أخبرني عبد الرحمن بن القاسم أن عائشة قالت : لا أعلم المحرم يحل بشئ دون البيت . 2689 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : لا حصر إلا من حبسه عدو ، فيحل بعمرة ، وليس عليه حج ولا عمرة . وقال آخرون منهم : حصار العدو ثابت اليوم وبعد اليوم ، على نحو ما ذكرنا من أقوالهم الثلاثة التي حكينا عنهم . ذكر من قال ذلك : وقال : ومعنى الآية : فإن أحصرتم عن الحج حتى فاتكم ، فعليكم ما استيسر من الهدي لفوته إياكم : 2690 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبري يونس ، عن ابن