تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد قال : المباشرة : الجماع وغير الجماع كله محرم
عليه ، قال : المباشرة بغير جماع : إلصاق الجلد بالجلد .
وعلة من قال هذا القول ، أن الله تعالى ذكره عم بالنهي عن المباشرة ولم يخصص
منها شيئا دون شئ فذلك على ما عمه حتى تأتي حجة يجب التسليم لها بأنه عنى به مباشرة
دون مباشرة .
وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال : معنى ذلك الجماع أو ما قام مقام
الجماع مما أوجب غسلا إيجابه وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين : أما من جعل
حكم الآية عاما ، أو جعل حكمها في خاص من معاني المباشرة . وقد تظاهرت الاخبار عن
رسول الله ( ص ) أن نساءه كن يرجلنه وهو معتكف ، فلما صح ذلك عنه ، علم أن الذي عنى به
من معاني المباشرة البعض دون الجميع .
2500 - حدثنا علي بن شعيب ، قال : ثنا معن بن عيسى القزاز ، قال : أخبرنا
مالك ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عمرة ، عن عائشة : أن رسول الله ( ص ) كان إذا اعتكف
يدني إلي رأسه فأرجله .
* - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ،
عن عروة بن الزبير وعمرة أن عائشة قالت : إن رسول الله ( ص ) لم يكن يدخل البيت إلا
لحاجة الانسان ، وكان يدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله .
* - حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ،
قالت : كان النبي ( ص ) يدني إلي رأسه وهو مجاور في المسجد وأنا
في حجرتي وأنا حائض ، فأغسله وأرجله .
* - حدثنا سفيان ، قال : ثنا ابن فضيل ، ويعلى بن عبيد ، عن الأعمش ، عن تميم بن
سلمة ، عن عروة عن عائشة قالت : كان النبي ( ص ) يعتكف فيخرج إلي رأسه من المسجد
وهو عاكف فأغسله وأنا حائض .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٨