تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
* - حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا مالك بن أنس ، عن الزهري وهشام بن عروة جميعا ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي ( ص ) كان يخرج رأسه فأرجله وهو معتكف . فإذا كان صحيحا عن رسول الله ( ص ) ما ذكرنا من غسل عائشة رأسه وهو معتكف ، فمعلوم أن المراد بقوله : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد غير جميع ما لزمه اسم المباشرة وأنه معني به البعض من معاني المباشرة دون الجميع . فإذا كان ذلك كذلك ، وكان مجمعا على أن الجماع مما عنى به كان واجبا تحريم الجماع على المعتكف وما أشبهه ، وذلك كل ما قام في الالتذاذ مقامه من المباشرة . القول في تأويل قوله تعالى : تلك حدود الله فلا تقربوها . يعني تعالى ذكره بذلك هذه الأشياء التي بينتها من الأكل والشرب والجماع في شهر رمضان نهارا في غير عذر ، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد . يقول : هذه الأشياء حددتها لكم ، وأمرتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها وحرمتها فيها عليكم ، فلا تقربوها وابعدوا منها أن تركبوها ، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقه من تعدى حدودي وخالف أمري وركب معاصي . وكان بعض أهل التأويل يقول : حدود الله : شروطه . وذلك معنى قريب من المعنى الذي قلنا ، غير أن الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة ، وذلك أن حد كل شئ ما حصره من المعاني وميز بينه وبين غيره ، فقوله : تلك حدود الله من ذلك ، يعني به المحارم التي ميزها من الحلال المطلق فحددها بنعوتها وصفاتها وعرفها عباده . ذكر من قال ذلك بمعنى الشروط : 2501 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أما حدود الله فشروطه . وقال بعضهم : حدود الله : معاصيه . ذكر من قال ذلك : 2502 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت الفضل بن خالد ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك : تلك حدود الله يقول : معصية الله ، يعني المباشرة في الاعتكاف . القول في تأويل قوله تعالى : كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 249 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار