* - حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا مالك بن أنس ،
عن الزهري وهشام بن عروة جميعا ، عن عروة ، عن عائشة : أن النبي ( ص ) كان يخرج رأسه
فأرجله وهو معتكف .
فإذا كان صحيحا عن رسول الله ( ص ) ما ذكرنا من غسل عائشة رأسه وهو معتكف ،
فمعلوم أن المراد بقوله : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد غير جميع ما لزمه
اسم المباشرة وأنه معني به البعض من معاني المباشرة دون الجميع . فإذا كان ذلك كذلك ،
وكان مجمعا على أن الجماع مما عنى به كان واجبا تحريم الجماع على المعتكف وما
أشبهه ، وذلك كل ما قام في الالتذاذ مقامه من المباشرة .
القول في تأويل قوله تعالى : تلك حدود الله فلا تقربوها .
يعني تعالى ذكره بذلك هذه الأشياء التي بينتها من الأكل والشرب والجماع في شهر
رمضان نهارا في غير عذر ، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد .
يقول : هذه الأشياء حددتها لكم ، وأمرتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن
تجتنبوها وحرمتها فيها عليكم ، فلا تقربوها وابعدوا منها أن تركبوها ، فتستحقوا بها من
العقوبة ما يستحقه من تعدى حدودي وخالف أمري وركب معاصي .
وكان بعض أهل التأويل يقول : حدود الله : شروطه . وذلك معنى قريب من المعنى
الذي قلنا ، غير أن الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة ، وذلك أن حد كل شئ ما حصره
من المعاني وميز بينه وبين غيره ، فقوله : تلك حدود الله من ذلك ، يعني به المحارم
التي ميزها من الحلال المطلق فحددها بنعوتها وصفاتها وعرفها عباده . ذكر من قال ذلك
بمعنى الشروط :
2501 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي ، قال : أما حدود الله فشروطه .
وقال بعضهم : حدود الله : معاصيه . ذكر من قال ذلك :
2502 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت الفضل بن خالد ، قال : ثنا
عبيد بن سليمان ، عن الضحاك : تلك حدود الله يقول : معصية الله ، يعني المباشرة في
الاعتكاف .
القول في تأويل قوله تعالى : كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 249
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٩