تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يعني تعالى ذكره بذلك : كما بينت لكم أيها الناس واجب فرائضي عليكم من الصوم ، وعرفتكم حدوده وأوقاته ، وما عليكم منه في الحضر ، وما لكم فيه في السفر والمرض ، وما اللازم لكم تجنبه في حال اعتكافكم في مساجدكم ، فأوضحت جميع ذلك لكم ، فكذلك أبين أحكامي وحلالي وحرامي وحدودي ونهيي في كتابي وتنزيلي ، وعلى لسان رسولي وصلى الله عليه وسلم للناس . ويعني بقوله : ولعلهم يتقون يقول : أبين ذلك لهم ليتقوا محارمي ومعاصي ، ويتجنبوا سخطي وغضبي بتركهم ركوب ما أبين لهم في آياتي أني قد حرمته عليهم ، وأمرتهم بهجره وتركه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون ) * يعني تعالى ذكره بذلك : ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل . فجعل تعالى ذكره بذلك أكل مال أخيب الباطل كالآكل مال نفسه بالباطل ، ونظير ذلك قوله تعالى : ولا تلمزوا أنفسكم وقوله : ولا تقتلوا أنفسكم بمعنى : لا يلمز بعضكم بعضا ، ولا يقتل بعضكم بعضا لان الله تعالى ذكره جعل المؤمنين إخوة ، فقاتل أخيه كقاتل نفسه ، ولامزه كلامز نفسه ، وكذلك تفعل العرب تكني عن أنفسها بأخواتها ، وعن أخواتها بأنفسها ، فتقول : أخي وأخوك أينا أبطش ، تعني أنا وأنت نصطرع فننظر أينا أشد ، فيكني المتكلم عن نفسه بأخيه ، لان أخا الرجل عندها كنفسه ومن ذلك قول الشاعر : أخي وأخوك ببطن النسير * ليس لنا من معد عريب