فتأويل الكلام : ولا يأكل بعضكم أموال بعض فيما بينكم بالباطل ، وأكله بالباطل
أكله من غير الوجه الذي أباحه الله لآكليه .
وأما قوله : وتدلوا بها إلى الحكام فإنه يعني : وتخاصموا بها ، يعني بأموالكم إلى
الحكام لتأكلوا فريقا ، طائفة من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون .
ويعني بقوله : بالاثم بالحرام الذي قد حرمه الله عليكم ، وأنتم تعلمون أي
وأنتم تتعمدون أكل ذلك بالاثم على قصد منكم إلى ما حرم الله عليكم منه ، ومعرفة بأن
فعلكم ذلك معصية لله وإثم . كما :
2503 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى
الحكام فهذا في الرجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بينة فيجحد المال فيخاصمهم إلى
الحكام وهو يعرف أن الحق عليه ، وهو يعلم أنه آثم آكل حراما .
2504 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وتدلوا بها إلى الحكام قال : لا تخاصم وأنت ظالم .
* - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله .
2505 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ولا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام وكان يقال : من مشى مع خصمه وهو له
ظالم فهو آثم حتى يرجع إلى الحق . واعلم يا ابن آدم أن قضاء القاضي لا يحل لك حراما
ولا يحق لك باطلا ، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهد به الشهود ، والقاضي بشر
يخطئ ويصيب . واعلموا أنه من قد قضي له بالباطل ، فإن خصومته لم تنقض حتى يجمع
الله بينهما يوم القيامة ، فيقضى على المبطل للمحق ، ويأخذ مما قضى به للمبطل على
المحق في الدنيا .
2506 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة في قوله : وتدلوا بها إلى الحكام قال : لا تدل بمال أخيك إلى الحاكم وأنت
تعلم أنك ظالم ، فإن قضاءه لا يحل لك شيئا كان حراما عليك .
2507 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١