فقد يظهر من بعض العبارات مشاركتها للفاتحة في جميع الأحكام المزبورة ، بل عن
بعض متأخري المتأخرين التصريح به ، ولا بأس به فيما كان مدركه عدم سقوط الميسور
بالمعسور ونحوه مما لا يتفاوت فيه بين السورة والفاتحة ، فيجب حينئذ قراءة المتيسر منها
كما صرح به في القواعد ، أما تعويض الذكر ونحوه فقد يتوقف فيه للأصل واعتبار
قراءتها بالتمكن ، بل صرح بعدمه في جملة من كتب الأساطين ، بل عن المنتهى والبحار
أنه لا خلاف في جواز الاقتصار على الحمد حينئذ ، كما أنه يشعر به ما في الحدائق ،
وما سيأتي من المصنف أيضا من اختصاص الخلاف في وجوب السورة وعدمه بصورة
التمكن من التعلم ، بل في الرياض أن في صريح المدارك والذخيرة وظاهر التنقيح نفي
الخلاف أيضا ، قالوا : اقتصارا في التعويض المخالف للأصل على موضع الوفاق ، بل
لعله هو من الضرورة التي ادعى غير واحد الاجماع على سقوطها حالها ، بل هو مقتضى
فحوى سقوطها للذي أعجلته حاجة ( 1 ) ونحوها ، فلا تعويض حينئذ عنها ، فما عن
حاشية الأستاذ الأكبر تبعا للمحكي عن صريح التذكرة من جريان الأحكام المزبورة
في الفاتحة من التعويض بالذكر مثلا لا يخلو من تأمل ، وإن كان ربما يوهمه أيضا إطلاق
القراءة في بعض النصوص والفتاوى ، بل وإطلاق بعض معاقد الاجماع وغيرها ،
وعلى كل حال فلا يجب الائتمام ، عليه إذا ضاق الوقت وإن كان مرجو التعلم فيما يأتي
من الأوقات على إشكال يعرف مما مر ، وربما تسمع له تتمة إن شاء الله .
والمراد بمن لا يحسنها في المتن وغيره من عبارات الأصحاب من لا يستطيع أصل
القراءة ، لا ما يشمل من يأتي بها ملحونة أو مبدلا فيها بعض الحروف ونحو ذلك مما
لا يخرجه عن أصل القراءة عرفا ، ضرورة عدم جريان الأحكام المزبورة في ذلك ،
بل يقرأ بحسب ما تمكن كما صرح به في جامع المقاصد وكشف الأستاذ ، لاتفاقهم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 4