في البدلية لظهور قوله تعالى ( 1 ) : ( آتيناك سبعا من المثاني ) في الاعتناء بالعدد
المزبور ، ولأنه ميسور فلا يسقط ، وعدمه للأصل ، والاكتفاء بعدد الحروف وحصول
امتثال الآية والخبر بدونها قولان ، أشهرهما الأول ، كما أن المشهور بل لا أجد فيه خلافا
اعتبار مساواة الحروف الحروف أو الزيادة ، بل ظاهر العلامة الطباطبائي وغيره الاقتصار
على اعتبار مساواتها ، لأنه مقتضى البدلية ، ولعدم سقوط الميسور ونحوه ، نعم عن
نهاية الإحكام احتمال العدم تشبيها له بمن فاته يوم طويل فقضاه في يوم قصير من غير
اعتبار الساعات ، فالآيات حينئذ كافية ، وفيه أنه يجوز الفرق بالاجماع ، واختلاف
المعوض عنه بالصوم ، فتأمل جيدا ، وأما تجويز الزيادة فلعدم المانع ، ولأن المنع منها
قد يؤدي إلى النقص المفسد للكلام ، والمراد حينئذ باعتبار الحروف مع الآيات مراعاة
أكثر الأمرين ، فإن تمت الآيات قبل الحروف قرأ حتى تتم وبالعكس ، ويحتمل إرادة
اعتبار كون المقرو سبع آيات لا غير بعدد حروف الفاتحة أو أزيد ، وإن فرض العذر
أو العسر اكتفي بمراعاة الحروف ، بل هذا هو الظاهر من جامع المقاصد أو صريحه
وإن كان الأول لا يخلو من وجه أيضا ، ومثله يأتي على تقدير اعتبار الكلمات ، فتأمل .
لكن على كل حال لا يجب أن يعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة ، بل
يجوز أن يجعل آيتين مكان آية ، خلافا للمحكي عن أحد وجهي الشافعي من وجوب
التعادل ، ولا يخلو من وجه إذا أمكن من غير عسر ، والمدار في اعتبار مساواة الحروف
على الملفوظ منها دون المرسوم بلا لفظ كألف الجماعة ونحوه ، وبه صرح العلامة الطباطبائي
في منظومته ، ووجهه واضح ، وفيما يلفظ تارة ويحذف أخرى كهمزة الوصل وجهان ،
أقواهما الاعتبار ، وأما اعتبار التوالي في الآيات فلا خلاف أجده فيه ، بل عن إرشاد
الجعفرية الاجماع عليه ، لاعتباره في الأصل ، وما في التفريق من عدم الارتباط الذي
هامش
( 1 ) سورة الحجر - الآية 87