تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
قد يتخيل منافاته لوضع الصلاة أو كمالها ، بل في جامع المقاصد وعن غيره أنه لو كان التفريق مخلا بتسمية المأتي به قرآنا فكما لو لم يعلم شيئا ، لكن المحكي عن غيره كالفاضل والشهيدين إطلاق الأمر بقراءة المفرق مع تعذر التوالي ، بل عن الأول أن الأقرب قراءة ما تفرق وإن كانت الآيات لا تفيد معنى منظوما إذا قرأت وحدها كقوله تعالى ( 1 ) : ( ثم نظر ) لأنه يحسن الآيات . ولو أحسن ما دون السبع ففي التعويض عن الباقي بالتكرير أو بالذكر وجهان ، خيرة المحكي عن التذكرة الثاني ومال إليه في كشف اللثام ، لأن الفاتحة سبع مختلفة فالتكرير لا يفيد المماثلة ، ومن ذلك كله ظهر لك ما في المحكي عن المبسوط ( من لا يحسن الحمد وأحسن غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت ، سواء كان بعدد آياتها أو دونها أو أكثر ) إلا أن يحمل قوله : ( أو ما دون ) على من لا يحسن غيره ، أو خاف خروج الوقت أو نحو ذلك ، فتأمل هذا . وظاهر المتن وغيره عدم الفرق في هذه الأحكام بين كون ما يعرف قراءته من غير الفاتحة سورة كاملة أو غيرها ، بل حكي التصريح به عن غير واحد ، فعليه حينئذ بناء على وجوب السورة قراءتها وتعويض سورة أخرى أو بعضها عن الفاتحة ، لاتحاد الدليل في الحالين ، لكن عن المنتهى الاجتزاء بقراءة السورة للأصل ، وامتثال ( فاقرأوا ما تيسر ) والنهي عن القران ، وهو كما ترى ، ولوجوب الخروج عن الأصل بما خرج عنه في حال عدم السورة الكاملة ، وعدم صدق الامتثال إلا إذا أريد الطبيعة وهو مناف لكثير مما تقدم ، والنهي عن القران لا يشمل مثل ما نحن فيه الذي قصد من السورة الثانية أو بعضها فيه عوض الحمد ، مضافا إلى أنه لم يكن يجوز له الاقتصار على السورة لو كان علم الحمد فيستصحب ، كما يستصحب أنه كان عليه التعويض عن الحمد
هامش
سورة المدثر الآية 21