قد يتخيل منافاته لوضع الصلاة أو كمالها ، بل في جامع المقاصد وعن غيره أنه لو كان
التفريق مخلا بتسمية المأتي به قرآنا فكما لو لم يعلم شيئا ، لكن المحكي عن غيره كالفاضل
والشهيدين إطلاق الأمر بقراءة المفرق مع تعذر التوالي ، بل عن الأول أن الأقرب قراءة
ما تفرق وإن كانت الآيات لا تفيد معنى منظوما إذا قرأت وحدها كقوله تعالى ( 1 ) :
( ثم نظر ) لأنه يحسن الآيات .
ولو أحسن ما دون السبع ففي التعويض عن الباقي بالتكرير أو بالذكر وجهان ،
خيرة المحكي عن التذكرة الثاني ومال إليه في كشف اللثام ، لأن الفاتحة سبع مختلفة
فالتكرير لا يفيد المماثلة ، ومن ذلك كله ظهر لك ما في المحكي عن المبسوط ( من لا يحسن
الحمد وأحسن غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت ، سواء كان بعدد آياتها
أو دونها أو أكثر ) إلا أن يحمل قوله : ( أو ما دون ) على من لا يحسن غيره ، أو
خاف خروج الوقت أو نحو ذلك ، فتأمل هذا .
وظاهر المتن وغيره عدم الفرق في هذه الأحكام بين كون ما يعرف قراءته من
غير الفاتحة سورة كاملة أو غيرها ، بل حكي التصريح به عن غير واحد ، فعليه حينئذ
بناء على وجوب السورة قراءتها وتعويض سورة أخرى أو بعضها عن الفاتحة ، لاتحاد
الدليل في الحالين ، لكن عن المنتهى الاجتزاء بقراءة السورة للأصل ، وامتثال
( فاقرأوا ما تيسر ) والنهي عن القران ، وهو كما ترى ، ولوجوب الخروج عن الأصل
بما خرج عنه في حال عدم السورة الكاملة ، وعدم صدق الامتثال إلا إذا أريد الطبيعة
وهو مناف لكثير مما تقدم ، والنهي عن القران لا يشمل مثل ما نحن فيه الذي قصد
من السورة الثانية أو بعضها فيه عوض الحمد ، مضافا إلى أنه لم يكن يجوز له الاقتصار
على السورة لو كان علم الحمد فيستصحب ، كما يستصحب أنه كان عليه التعويض عن الحمد
هامش
سورة المدثر الآية 21