لو لم يعلم السورة ، على أنه مما يبعد سقوط وجوب التعويض عن الفاتحة التي هي الأصل
في القراءة ولا صلاة بدونها بامتثال الأمر بقراءة السورة ، كما هو واضح .
أما إذا لم يعلم شيئا من القرآن عوض بالذكر للأدلة السابقة ، بل لا أجد فيه
خلافا إلا من بعض الناس ، فاحتمل تقديم الترجمة عليه ، وهو اجتهاد في مقابلة النص ،
بل كأنه خرق للاجماع ، قال في موضع من المحكي عن الخلاف : ( إن لم يحسن شيئا من
القرآن أصلا وجب أن يحمد الله مكان القراءة إجماعا ) على أنك ستعرف قوة عدم
إجزاء الترجمة مطلقا هذا .
وظاهر المتن أيضا عدم الفرق في اعتبار قدر القراءة بين بدليها من الذكر أو
القراءة ، وهو الأشهر كما في الرياض ، وعن نهاية الإحكام أن المراد الذكر قدر
زمان القراءة ، قال : لوجوب الوقوف ذلك الحد والقراءة ، فإذا لم يتمكن من القراءة
عدل إلى بدلها في مدتها ، ولعله عند التأمل يرجع إلى اعتبار مساواة الحروف المصرح
بها في الرياض على هذا التقدير ، ضرورة عدم الفرق بين الذكر والقراءة في ذلك ، نعم
يمكن الفرق بينهما بامكان دعوى عدم اعتبار القدر المزبور في الذكر ، للأصل وإطلاق
الدليل ، ولأنه بدل من غير الجنس فيجوز أن يكون دون أصله كالتيمم ، ولأن النبي
( صلى الله عليه وآله ) اقتصر في التعليم على ما ذكر ، ولعله لذا استشكل في المحكي عن
التذكرة في الاعتبار المزبور ، بل حكي عن المعتبر الجزم بالعدم ، لكن قال : ( إني لا
أمنع الاستحباب لتحصل المشابهة ) ونحوه عن المنتهى إلا أنه قال : ( لو قيل بالاستحباب
كان وجها ) وقد عرفت أن المتجه عدم اعتبار ذلك أيضا بناء على إرادة ذكر الأخيرتين
الذي يقوم مقام الفاتحة ، فتأمل جيدا ، ولا ريب أن الأول أحوط وإن كان الثاني
لا يخلو من قوة .
هذا كله بالنسبة إلى الفاتحة كما هو الظاهر المتن ، أما السورة بناء على وجوبها