تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لو لم يعلم السورة ، على أنه مما يبعد سقوط وجوب التعويض عن الفاتحة التي هي الأصل في القراءة ولا صلاة بدونها بامتثال الأمر بقراءة السورة ، كما هو واضح . أما إذا لم يعلم شيئا من القرآن عوض بالذكر للأدلة السابقة ، بل لا أجد فيه خلافا إلا من بعض الناس ، فاحتمل تقديم الترجمة عليه ، وهو اجتهاد في مقابلة النص ، بل كأنه خرق للاجماع ، قال في موضع من المحكي عن الخلاف : ( إن لم يحسن شيئا من القرآن أصلا وجب أن يحمد الله مكان القراءة إجماعا ) على أنك ستعرف قوة عدم إجزاء الترجمة مطلقا هذا . وظاهر المتن أيضا عدم الفرق في اعتبار قدر القراءة بين بدليها من الذكر أو القراءة ، وهو الأشهر كما في الرياض ، وعن نهاية الإحكام أن المراد الذكر قدر زمان القراءة ، قال : لوجوب الوقوف ذلك الحد والقراءة ، فإذا لم يتمكن من القراءة عدل إلى بدلها في مدتها ، ولعله عند التأمل يرجع إلى اعتبار مساواة الحروف المصرح بها في الرياض على هذا التقدير ، ضرورة عدم الفرق بين الذكر والقراءة في ذلك ، نعم يمكن الفرق بينهما بامكان دعوى عدم اعتبار القدر المزبور في الذكر ، للأصل وإطلاق الدليل ، ولأنه بدل من غير الجنس فيجوز أن يكون دون أصله كالتيمم ، ولأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اقتصر في التعليم على ما ذكر ، ولعله لذا استشكل في المحكي عن التذكرة في الاعتبار المزبور ، بل حكي عن المعتبر الجزم بالعدم ، لكن قال : ( إني لا أمنع الاستحباب لتحصل المشابهة ) ونحوه عن المنتهى إلا أنه قال : ( لو قيل بالاستحباب كان وجها ) وقد عرفت أن المتجه عدم اعتبار ذلك أيضا بناء على إرادة ذكر الأخيرتين الذي يقوم مقام الفاتحة ، فتأمل جيدا ، ولا ريب أن الأول أحوط وإن كان الثاني لا يخلو من قوة .
هذا كله بالنسبة إلى الفاتحة كما هو الظاهر المتن ، أما السورة بناء على وجوبها
جواهر الكلام — صفحة 309 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني