معك قرآن فاقرأ به ) في بعض الأخبار العامية التي استدل بها هنا بعض الأصحاب ،
وإشعار اعتبار عدم إحسان القرآن في الانتقال إلى الذكر بقراءة ما يحسنه ، ولغير ذلك
من الاعتبارات التي هي جميعا كما ترى ، خصوصا البعض .
فإن لم يعلم غير ذلك البعض من القرآن ففي إبدال التكرار أو الذكر قولان ،
حكي عن جماعة الأول ، لأنه أقرب من الذكر ، ومال المحقق الثاني إلى الثاني لأنه
الصالح ( 1 ) للبدلية عن الجميع فللبعض أولى ، وعدم الدليل على بدلية التكرير ، ولأن
الفاتحة سبع آيات مختلفة فالتكرير لا يفيد المماثلة بين البدل والمبدل عنه ، وعليه لا يكون
التكرير حينئذ عوضا أصلا ، اللهم إلا أن يفرض عدم معرفة الذكر فالتكرير حينئذ
أولى من السكوت أو الترجمة ، فتأمل .
ثم لا يخفى أن مقتضى البدلية ثبوت أحكام المبدل عنه للبدل ، فيجب حينئذ في
الأخير إن كان المتيسر الأول وبالعكس وكذا الوسط ، وفي وجوب مراعاة عدد
الآيات في الابدال أو الكلمات أو الحروف احتمالات ، بل ما عدا الوسط قولان تسمعهما
فيما يأتي إن شاء الله .
( و ) أما ( إن تعذر ) فلم يتيسر له تعلم شئ من الفاتحة أصلا ( قرأ ما تيسر
من غيرها أو سبح الله وهلله وكبره بقدر القراءة ، ثم يجب عليه التعلم ) كما عن الظاهر
المبسوط جمعا بين ما دل على القراءة من قوله تعالى ( 2 ) : ( فاقرأوا ما تيسر ) والنبوي
( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) ( فإن كان معك قرآن فاقرأ به ) وقربه للفاتحة ، بل يمكن
تجشم دعوى دلالة ( لا يسقط الميسور بالمعسور ) ونحوه عليه ، بأن يقدر أن الواجب
هامش
( 1 ) وفي النسخة الأصلية ( لأن الصالح للبدلية )
( 2 ) سورة المزمل - الآية 20
( 3 ) سنن البيهقي ج 2 ص 380