هذا المتيسر ، ولعله للأصل ، وظهور بعض ما دل على وجوب هذا الميسور في الأجزاء
كقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( إذا أمرتكم بشئ فأتوا به ما استطعتم ) لكن
فيه أن ما دل على البدلية عند تعذر الجميع مشعر باعتبارها عن كل جزء من الفائت ،
فالتمكن حينئذ من البعض لا يسقطها بالنسبة إلى البعض الآخر ، خصوصا إذا قلنا
باستفادة بدلية غير الفاتحة مثلا عنها من نحو قوله ( ع ) أيضا ( 2 ) : ( لا يسقط
الميسور بالمعسور ) ونحوه وإن كان بعيدا كما ستعرف ، ومن هنا حكم المحقق الثاني
وغيره بضعف القول بالاجتزاء بالقدر المزبور ، وأنه لا بد من التعويض عن القدر
الفائت ، ويؤيده في الجملة عموم ما في الآية ( 3 ) وإطلاق بعض النصوص التي ستسمعها
والاحتياط والاقتصار فيما دل على اعتبار الفاتحة في الصلاة على المتيقن ، وهو ما إذا
جاء بالبدل ، وغير ذلك .
إنما البحث في تعيين عوضه ، فهل هو تكرير الميسور حتى يبلغ مقدار الفائت منها
آيات أو حروفا لأقربيته إلى الفائت من غيره ، وهو الذي اختاره العلامة الطباطبائي
في منظومته ، أو قراءة من غيرها بالقدر المزبور لو فرض معرفته بذلك كما هو المشهور
بل لم أجد من جزم بالأول وإن حكي عن التذكرة لكنه لم يثبت ، نعم حكي عن
إرشاد الجعفرية الميل إليه ، وعن نهاية الإحكام احتماله ، لسقوط فرض ما علمه بقراءته
ولأن الشئ الواحد لا يكون أصلا وبدلا ، وتيسر المغايرة المطلوبة في الأصل فلا
تسقط ، ولعموم ما تيسر ، وإطلاق قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) : ( إن كان
هامش
( 1 ) تفسير الصافي سورة المائدة - الآية 101
( 2 ) غوالي اللئالي عن أمير المؤمنين عليه السلام
( 3 ) سورة المزمل - الآية 20
( 4 ) سنن البيهقي ج 2 ص 380