الواجبات الأصلية في الصلاة أيضا لا أنه تابع محض للأجزاء كي يقال إن مقتضى
اعتباره في المجموع المسمى بالصلاة سقوطه بتعذر البعض ، لصيرورته حينئذ كالأمر
بالكل الذي يستفاد منه الأمر بالجزء تبعا للكل ، ويتعذر بتعذره ، على أنه قد يمنع ذلك
في مثل المقام ، لظهور الفرق بينه وبين الأمر بالكل ، بل كان لحوقه لكل جزء جزء
من غير اشتراط اجتماعه مع آخر ، خصوصا والمراد هنا من الصلاة الأجزاء الخاصة منها
لا مسماها ، مضافا إلى ظهور قوله ( ع ) ( 1 ) : ( إن لم يستطع القيام فليقعد ) في إرادة
اعتبار عدم استطاعة طبيعة القيام في الانتقال إلى القعود ، وقوله ( ع ) في صحيح
جميل ( 2 ) : ( إذا قوي فليقم ) في وجوب القيام عليه وقت قوته عليه ، وهو عين
ما في المتن .
ومنه يظهر حينئذ أنه لو قدر على زمانا لا يسع القراءة والركوع قدم
القراءة وجلس للركوع ، لأنها هي وقت قوته ، فليس بعاجز عما يجب عليه حالها ،
فإذا انتهى إلى الركوع صار عاجزا كما صرح به بعضهم وحكي عن آخرين ، خلافا
للمحكي عن المبسوط والنهاية والسرائر والمهذب والوسيلة والجامع فقدموا الركوع على
القراءة في ذلك ، بل نسبه في الأول إلى رواية أصحابنا ، وفيه أنه مخالف لمقتضى الترتيب
والرواية لم تصل إلينا ، والتعليل بأنه أهم لأنه ركن - مع أنه اعتباري - لا يصلح لأن
يكون مدركا لحكم شرعي ، كالاستدلال عليه أيضا بما ورد ( 3 ) في النصوص من أن
الجالس إذا قام في آخر السورة فركع عن قيام يحسب له صلاة القائم ، ضرورة ظهورها
في الجالس اختيارا في النوافل ، ولعل ما في المهذب وما بعده منزل على تجدد القدرة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب القيام - الحديث 18 مع اختلاف في اللفظ
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 من أبواب القيام - الحديث 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب القيام