ولو دار أمره بين الركوع والسجود جالسا وبين القيام خاصة لتعذر الجلوس
عليه بعده للسجود أو للركوع والانحناء قائما قام وأو ماء بهما كما صرح به بعضهم ، بل
يظهر من آخر أنه المشهور بل المتفق عليه ، بل في الرياض عن جماعة دعوى الاتفاق
عليه ، لاشتراط الجلوس بتعذر القيام في النصوص ( 1 ) ولأن الخطاب بأجزاء الصلاة
مرتب ، فيراعى كل جزء حال الخطاب به بالنسبة إليه وبدله ، ثم الجزء الثاني وهكذا
إلى تمام الصلاة ، ولما كان القيام أول أفعالها وجب الاتيان به مع القدرة عليه ، فإذا
جاء وقت الركوع والسجود خوطب بهما ، فإن استطاع وإلا فبدلهما ، ويحتمل كما مال
إليه في كشف اللثام تقديم الجلوس والاتيان بالركوع والسجود ، بل قال : وكذا إذا
تعارض القيام والسجود وحده ، ولعله لأنهما أهم من القيام ، خصوصا بعد أن ورد
أن الصلاة ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود ( 2 ) وأن أول الصلاة الركوع ( 3 )
ونحو ذلك ، ولأن أجزاء الصلاة وإن كانت مرتبة في الوقوع إلا أن الخطاب بالجميع
واحد حاصل من الأمر بالصلاة ، فمع فرض تعذر الاتيان بها كما هي اختيارا وجب
الانتقال إلى بدلها الاضطراري ، ولما كان متعددا ضرورة كونه إما القيام وحده أو
الجلوس مع استيفاء باقي الأفعال وجب الترجيح بمرجح شرعي ، ولعل الأهمية ونحوها
منه ، وأنها أولى بالمراعاة من السبق لما عرفت ، ومع فرض عدم المرجح أو عدم ظهور
ما يدل على الاعتداد به يتجه التخيير كما احتمله في كشف اللثام هنا تبعا للمحكي عن
المحقق الثاني ، قال في جامعه : ( ولو كان بحيث لو قام لم يقدر على الركوع والسجود
وإن صلى قاعدا أمكنه ذلك ففي تقديم أيهما تردد ، من فوات بعض الأفعال على كل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب القيام
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الركوع - الحديث 1 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الركوع - الحديث 1 - 6