الجميع مخل كالسجدتين ، والاعتماد على القدمين سنة ، وعلى الواحدة مكروه ، والمحافظة
عليه فيهما من كمال الاحتياط ) وكأنه أراد ما ذكرنا ، ووجه الفساد بترك الجميع عدم
صدق القيام حينئذ ، فالظاهر حينئذ إرادة ركن في القيام لا في الصلاة ، ضرورة عدم
البطلان بالسهو مع التذكر والعود ، إذ ليس هو أعظم من القعود سهوا ، وأما احتمال
أنه يريد بالوقوف على القدمين عدم الوقوف على أصابعهما مثل أو على العقبين فإنه وإن
كان واجبا أيضا ، بل خبر أبي بصير ( 1 ) عن أبي جعفر ( ع ) المروي في
الوسائل عن الكافي وتفسير علي بن إبراهيم ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله
يقوم على أصابع رجليه حتى نزل طه ) دال عليه أيضا بالتقريب المتقدم ، لكن
دعوى أنه ركن بحيث يبطل الصلاة الوقوف كذلك في تمام الركعة سهوا محل نظر ،
لصدق القيام حقيقة ، وعموم قاعدة السهو السابقة .
وأما إطراق الرأس وانحراف العنق يمينا أو شمالا كما يفعله بعض الأتقياء فلا
أرى فيه إبطالا للصلاة ، لصدق القيام ، خلافا للمحكي عن ظاهر الصدوق فأبطلها
بالاطراق ، وهو ضعيف ، وما أبعد ما بينه وبين المحكي عن التقي من استحباب إرسال
الذقن على الصدر الذي لا يتم إلا بالاطراق وإن كان هو ضعيفا أيضا ، لظهور الأمر
في مرسل حريز ( 2 ) السابق بنصب النحر ، ولولا إرساله والاعراض عن ظاهر الأمر
به لاتجه وجوبه ، أما الاستحباب فلا محيص عنه ، والله أعلم بحقيقة الحال .
( ولو قدر على القيام في بعض الصلاة وجب أو يقوم بقدر مكنته ) بلا خلاف
أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، وما لا يدرك كله
لا يترك كله ، وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، ولأن طبيعة القيام من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب القيام - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب القيام - الحديث 3