الأصحاب ومتأخريهم سوى ما يحكى عن الكاتب في خصوص تكبيرة الاحرام ، نعم
ربما مال إليه بعض متأخري المتأخرين كالأصبهاني في كشفه ، والكاشاني في مفاتيحه ،
والبحراني في حدائقه ، لظاهر الأوامر كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) التي لا معارض لها إلا
الأصل الذي يجب الخروج بها عنه .
وفيه أنه لا يخفى على الخبير الممارس لأخبارهم ( ع ) المتنبه لكيفية
محاوراتهم ولما يومون إليه في تعبيراتهم ظهور هذه الأوامر في الندب ، خصوصا مع
ملاحظة فهم الأصحاب وشيوع الأمر في الاستحباب ، مضافا إلى إشعار جملة من
نصوص المقام به ، كالخبر ( 3 ) المروي عن مجمع البيان الوارد في تفسير قوله تعالى ( 4 ) :
( وانحر ) ( لما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لجبريل : ما هذه النحيرة التي أمرني
بها ربي فإنه قال له : ليس نحيرة ، ولكنه يأمرك إذا تحرمت الصلاة أن ترفع يديك
إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت ، فإنه صلاتنا
وصلاة الملائكة في السماوات السبع ، وإن لكل شئ زينة وإن زينة الصلاة رفع الأيدي
عند كل تكبيرة ) وكقول الصادق ( ع ) لزرارة ( 5 ) : ( رفع يديك في الصلاة
زينتها ) وكقوله ( ع ) ( 6 ) أيضا وعلي ( ع ) ( 7 ) : ( إن رفع
اليدين هو العبودية ) وكقول الرضا ( ع ) للفضل ( 8 ) : ( إنما رفع اليدان
بالتكبير لأن رفع اليدين ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع ، فأحب الله عز وجل
أن يكون العبد في وقت ذكره له متبتلا متضرعا مبتهلا ، ولأن في رفع اليدين إحضار
النية وإقبال القلب على ما قصد ) وزاد في المحكي عن العلل ( ولأن الغرض من الذكر
هامش
( 1 ) سورة الكوثر - الآية 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 0 - 14 - 11
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 0 - 14 - 11
( 4 ) سورة الكوثر - الآية 2
( 5 ) الوسائل - البا ب - 2 - من أبواب الركوع - الحديث 4 - 3 - 8
( 6 ) الوسائل - البا ب - 2 - من أبواب الركوع - الحديث 4 - 3 - 8
( 7 ) الوسائل - البا ب - 2 - من أبواب الركوع - الحديث 4 - 3 - 8
( 8 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 0 - 14 - 11