بناء على أن المستند فيه ما عرفت ، على أن دعوى جريان الاشباع في الحركات بحيث
ينتهي إلى الحروف في السعة محل منع ، ولذا صرح الفاضل في بعض كتبه والشهيدان
والعليان وغيرهم بالبطلان مع مد الهمزة في لفظ الجلالة بحيث ينتهي إلى ألف وتشتبه
بالاستفهام وإن لم يكن مقصودا ، كما صرح به بعض هؤلاء حتى الفاضل منهم ، خلافا
للمنتهى والتحرير فقصراه في المحكي عنهما على ما إذا قصد الاستفهام ، ضرورة بنائهم
ذلك على عدم جريانه على القانون العربي كما لا يخفى على من لاحظ وتدبر ، وربما يؤيده
كيفية الكلام الآن في العرف وإنكاره نحو تلك الكيفية ، والظاهر اتحاده مع اللغة في
ذلك وأنه ما تغير ، على أنه إن كان مبناه المحافظة على الصورة يتم المطلوب الذي هو
المناقشة في جواز المد ، وكأنه لذلك نزل الشراح نحو العبارة على المد بالنسبة للألف
أو على ما يشمل الهمزة ، لكن لا بحيث يبلغ الحرف ، ولا ريب أن الأحوط بل الأولى
عدم ذلك كله ، بل وعدم المد أيضا في ألف لفظ الجلالة ، خروجا عن خلاف صريح
الرياض وظاهر المحكي عن المبسوط ، وجمودا على المتيقن من الصورة في الفراغ من
الشغل ، وإن كان الذي يقوى في النظر جواز المد هنا ، وفاقا للمشهور نقلا إن لم يكن
تحصيلا ، إلا أن يخرق المعتاد في مثل هذه التكبيرة ، ولعل وجه الاستحباب حينئذ
حسن الاحتياط ، لاحتمال اعتبار الشارع هذه الصورة التي ترك فيها المد وإن كان هو
جاريا علي القانون العربي ، ومثل هذا الاحتمال - بعد أن لم يعلم من الشارع ملازمته لترك
المد ، وفرض موافقته للقانون الذي يجري في باقي أذكار الصلاة - يصلح وجها للاستحباب
لا الحتم ، والالزام ، ومنه بعد التأمل يعلم حينئذ اندفاع ما ذكر في أول المناقشة وإن
كانت هي في خصوص الهمزة متجهة باعتبار إمكان منع جريانها على القانون مع المد
فيها ، فتأمل جيدا .
كما أن من ذلك كله يعلم الوجه في الثاني من الأربع ( و ) هو الاتيان ( بلفظ
جواهر الكلام — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٧