إنما هو الاستفتاح ، وكل سنة فإنما تؤدى على جهة الفرض ، فلما أن كان في الاستفتاح
الذي هو الفرض رفع اليدين أحب أن يؤدي السنة على جهة ما يؤدى الفرض )
وكصحيح علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه ( ع ) ( على الإمام أن يرفع يده في
الصلاة ، ليس على غيره أن يرفع يده في الصلاة ) ضرورة وجوب حمله على تأكد
الاستحباب وإلا كان مطرحا ، وكخبر معاوية بن عمار ( 2 ) عن الصادق ( ع )
أيضا في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( ع ) ( وعليك برفع يديك
في صلاتك وتقلبهما ) بناء على إرادة الرفع للتكبير منه لا القنوت ، لغلبة وصيته
صلى الله عليه وآله له ( ع ) بالمندوبات ، بل من المستبعد وصيته بالواجبات
لعلو مرتبته عن تركها ، كما يومي إليه زيادة على ذلك استقراء وصاياه له بها ، ومضافا
إلى إشعار سلكه في غيره مما علم ندبيته ، على أن إرادة الندب من هذه الأوامر أولى
من التجوز فيها بإرادة الواجب الشرعي منها بالنسبة إلى تكبيرة الاحرام والشرطي في
غيرها ، لشيوع المجاز الأول شيوعا لا يعارضه غيره ، حتى قيل : إنه مساو للحقيقة ،
واحتمال إرادة وجوب الرفع في نفسه أو وجوب جميع تكبير الصلاة في غاية الضعف ،
وبالجملة لا يكاد يخفى على السارد للأخبار هنا - بعد فرض كونه من أهل اللسان والمعرفة
بأخبارهم ( ع ) والمهتدين في ظلمة الضلال بأنوارهم - أن المراد من هذه الأوامر
الاستحباب ، والله أعلم .
( و ) كيف كان فليكن الرفع ليديه ( إلى ) حذاء ( أذنيه ) أي شحمتيهما ،
لأنهما أول الغاية كما هو معقد المحكي من اجماع الخلاف وعبارة كثير من الأصحاب ،
بل هو نص المحكي من عبارة فقه الرضا ( ع ) ( 3 ) والمنسوب إلى رواية في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 7 - 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 7 - 8
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام ص 7