المحكي عن المعتبر وغيره ، بل لعله المستفاد من النهي في النصوص ( 1 ) المعتبرة عن
مجاوزة الأذنين المحمول عند بعض الأصحاب على الكراهة ، مع أن مقتضى أصالة
الحقيقة واعتبار الرواية الحرمة ، لعدم المعارض إلا الأصل الذي لا يعارض الدليل ،
ولعله هو ظاهر المحكي عن المقنعة وجمل السيد والمراسم ، وهل المكروه أو المحرم حينئذ
المجاوزة ، لتحقق المأمور به وصدق الامتثال قبلها ، أو مجموع الرفع ، لاختلاف الهيئة
وكونه رفعا واحدا عرفا ؟ وجهان ، أقواهما الأول ، ولعل بناء الكراهة على الثاني كي
يكون حينئذ من مكروه العبادة ، وهو كما ترى ، فتأمل .
أو يكون الرفع أسفل من الوجه قليلا كما فعله الصادق ( ع ) على ما رواه
معاوية بن عمار ( 2 ) وروى صفوان بن مهران ( 3 ) أنه رآه يرفعهما حتى يكاد يبلغ
أذنيه ، ولعله إليه يرجع ما في كثير من الروايات من الرفع حذاء الوجه ( 4 ) أو
حياله ( 5 ) أو قباله ( 6 ) أو حيال الخدين ( 7 ) وإلا كان فردا آخرا ، كما أن الأمر به
إلى النحر المروي في المرسل ( 8 ) عن علي ( ع ) في تفسير قوله تعالى : ( وانحر )
كذلك إن لم يكن الأسفل من الوجه راجعا إليه ، وإلا اتحد معه ، لكن في أكثر
النصوص بل لم يعثر في الحدائق على خبر فيه الرفع إلى النحر تفسيره بحذاء الوجه ، ولعله
لأنهما حالة رفعهما إلى حذاء الوجه يحيطان بالنحر الذي هو موضع القلادة وأعلى الصدر .
وبالجملة إن لم يرجع جميع ما في هذه إلى شئ واحد كان المتجه التخيير
مع تفاوت مراتب الاستحباب أو بدونه ، عملا بالجميع لعدم المنافاة ، وعدم ثبوت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب تكبيرة الاحرام
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 2 - 1 - 4 - 3 - 15
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 2 - 1 - 4 - 3 - 15
( 4 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 2 - 1 - 4 - 3 - 15
( 5 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 2 - 1 - 4 - 3 - 15
( 6 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 1 - 2
( 7 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب تكبيرة الاحرام - الحديث 1 - 2
( 8 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب تكبيرة الاحرام الحديث 2 - 1 - 4 - 3 - 15