التكليف بكيفية واحدة للرفع ، فأعلاها الرفع إلى الأذنين ، وأسفلها النحر ، وظاهر
الأستاذ في كشف الغطاء التخيير من دون تفاوت في الفضيلة ، قال : ( ويستحب فيها
كغيرها من التكبيرات رفع اليدين إلى شحمتي الأذنين أو المنكبين أو الخدين أو
الأذنين أو الوجه أو النحر ) لكن لا يخفى عليك دخول البعض في البعض ، وأنه
لا دليل على المنكبين وإن حكي عن الحسن بن عيسى أنه جعله أحد الفردين والثاني
الخدين ، اللهم إلا أن يكون الدليل ما يحكى عن الشيخ من نسبته إلى رواية عن أهل
البيت بعد أن حكاه عن الشافعي ، للتسامح في المستحب ، والأمر سهل بناء على أن
ذلك كله مستحب في مستحب عملا باطلاق الأمر بالرفع الذي لا ينبغي حمله على المقيد
فيها ، لعدم التعارض والتنافي المقتضي لذلك ، بخلافه في الواجبات ، اللهم إلا أن يدعى
أنه - بناء على التحقيق من عدم التجوز في حمل المطلق على المقيد ، وأن المراد من المطلق
مطلق الطبيعة التي لا تنافي المقيد لا الطبيعة المطلقة - يفهم أهل العرف اتحاد الطلب
المتعلق بهما ، وأن التقييد إعادة ذلك الطلب الذي تعلق في الطبيعة مع ذكر القيد لا أنه
مرتبة أخرى من الطلب حتى يكون ذلك أمرين لا تعارض بينهما بسبب تفاوت مراتب
الطلب ، بخلاف الوجوب ، ولعل هذا هو الأقوى في أصل القاعدة التي لا ينبغي
الخروج عنها إلا بظاهر الأدلة ، وربما كان المقام منها بدعوى ظهورها في عدم اعتبار
ذلك في أصل استحباب الرفع كما يومي إليه في الجملة أيضا الأمر به ( 1 ) من دون تكبير
لرفع الرأس من الركوع ، بل لعل ظاهر الأدلة أيضا عدم اعتبار أصل الرفع في
استحباب التكبير .
بل قد يقال بعدم اعتبار معية اليدين فيه أيضا ، إما لأن المثنى بالنسبة إلى
فرديه كالعام ، أو لاطلاق بعض الأدلة أو غير ذلك وإن كان لا يخلو من إشكال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الركوع - الحديث 2 و 3