لحرمته ، وظاهرهم المفروغية من ذلك ، نعم في الذكرى ( إلا أن يقال ما كان من قبيل
الأذكار وتلاوة القرآن مستثنى كما استثنى الاستفتاء ونحوه - ثم قال - : ولعل الشيخ
يجعل سماع الرجل صوت المرأة في الأذان كسماعها صوته فيه ، فإن صوت كل منهما
بالنسبة إلى الآخر عورة ) لكن الجميع كما ترى ، خصوصا ما سمعته من المختلف الذي
يمكن دعوى الاجماع على خلافه ، كما أن الاجماع المزبور الذي مبناه على الظاهر كون
صوت المرأة عورة يمكن منعه أيضا بما عرفت ، وإلا فإن تم اتجه عدم الاستثناء لعدم
الدليل ، واحتمال الاجتزاء به لرجوع النهي لأمر خارج غلط واضح ، إذ اللفظ إنما
هو صوت خاص ، فمع فرض حرمته لا يتصور التقرب به ، ومثله احتمال الاجتزاء به
مع إسرارهن لعدم توقفه على السماع ، وإلا لم يسقط عمن جاء قبل تفرق الجماعة ،
ضرورة أن القول بذلك الدليل الخاص لا يقتضي الاعتداد به في نحو الفرض ، أقصاه
أنه يمكن دعواه مثلا فيمن جاء قبل تفرق جماعتهن ، لعدم المحذور فيه ، إلا أنه يشكل
بما عرفت من المناقشة في شمول أدلة الاعتداد بمثله على تقدير عدم كون صوتها عورة .
وعلى كل حال ففي الذكرى ( إن الخنثى المشكل في حكم المرأة تؤذن للمحارم
من الرجال والنساء ولأجانب النساء دون أجانب الرجال ) وفي جامع المقاصد ( الخنثى
كالمرأة في ذلك ، وكالرجل في عدم جواز تأذين المرأة لها ) وكأنهما بنيا ذلك على
مراعاة الاحتياط فيها الذي قد ادعى وجوبه في مثل العبادة ، وإلا فقد يتجه التمسك
بأصالة البراءة عن حرمة سماع صوتها ، فتشملها حينئذ إطلاق الاعتداد بأذان الغير الذي
لم يقيد بالرجال ، بل أقصاه خروج النساء عنه ، فيقتصر على المعلوم منهن ، أما عدم
اعتدادها بأذان المرأة فقد يتجه كما ذكره في الجامع ، إذ الثابت اعتداد النساء به ،
والمفروض عدم ثبوت كون الخنثى منهن ، واحتمال كونها منها معارض باحتمال كونها