العامة في نصوصهم ، بل قيل : إنهم رووا أيضا نصوصا أخر صريحة في ندبهما ،
مضافا إلى ما عن فقه الرضا ( ع ) ( 1 ) أنهما من السنن اللازمة وليستا بفريضة .
كل ذلك مع أن أكثر نصوص ( 2 ) وجوب الإقامة إنما هو للتعبير فيها بلفظ
الاجزاء والرخصة ونحوهما مما هو ظاهر في الوجوب ، وفيه أولا منع ذلك في زمانهم
( عليه السلام ) ، بل المراد منه فيه الاكتفاء الشامل للندب والوجوب كما لا يخفى على
المتتبع نصوصهم ( عليهم السلام ) . وثانيا في خصوص المقام المعبر فيه تارة بهما أخرى
بلفظ الاكتفاء ، بل لا يخفى على المتأمل في النصوص هنا كثرة التعبير بلفظ الاجزاء في
معلوم الندبية ، وما ذاك إلا لشدة تأكد الندب المقتضية لنحو هذا التعبير ، وإلا فمقتضاه
أنه هو أقل المجزي وأكثره الفرد الآخر ، وليس هنا إلا الأذان معها ، والفرض أنه
مندوب ، فيتعين إرادة أنه الأكثر إجزاء في الفضل ، فيكون الأقل أيضا كذلك ،
كما أن لفظ الرخصة يقتضي كون الأصل الأذان معها أيضا ، ومن المعلوم أن أصالته
إنما هي في تمام الفضل لا في الوجوب ، فتتبعه الرخصة حينئذ ، لا أقل من أن يتعين
إرادة ذلك هنا بما سمعته من شواهد الندب من الشهرة العظيمة أو الاجماع وغيرها .
ومنه يظهر ضعف القول بالوجوب جدا ، ضرورة كون معظم أدلته ذلك ،
وإلا فالأمر بالإقامة على وجه يظهر منه الوجوب قليل في النصوص ، ففي خبر علي بن
جعفر ( 3 ) المروي عن قرب الإسناد سأل أخاه ( ع ) ( عن المؤذن يحدث في أذانه وفي إقامته
فقال : إن كان الحدث في الأذان فلا بأس ، وإن كان في الإقامة فليتوضأ وليقم إقامة )
وهو كما ترى في بيان شرطية الطهارة لا بيان وجوبها ، كالأمر بها عند نسيانها في جملة
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 23 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 7