الفرد الكامل منها ، فقد ظهر بحمد الله أنه لا محيص عن القول بندب الأذان والإقامة
مطلقا ، نعم هما مختلفان في التأكد وعدمه ، كاختلاف الأذان في ذلك في الفجر والمغرب
والجماعة ، ولعل الإقامة فيها مؤكدة زائدا على تأكدها في غيرها .
كما أنه ظهر لك من نصوص النساء السابقة اختلافهن مع الرجال في التأكد
وعدمه الذي هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا يعرف فيه خلاف بينهم ، إذ لا ريب
في مشروعيتهما لهن ، بل الاجماع صريحا وظاهرا محكي عليها ، بل الظاهر أنه كذلك
كما في كشف اللثام ، مضافا إلى بعض النصوص السابقة وغيرها ، لكن ليس في شئ
منها الأمر بالاسرار والاخفات ، ومقتضاه الاجتزاء به وإن أجهرت بحيث سمعها
الأجانب ، بل في المحكي عن المبسوط ( وإن أذنت المرأة للرجال جاز لهم أن يعتدوا به
ويقيموا ، لأنه لا مانع منه ) ولعل ذلك مؤيد لما ذكرناه سابقا من عدم ثبوت جريان
حكم العورة على أصواتهن ، بل مقتضى السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار
وما وصل إلينا من النصوص المتضمنة كلامهم ( عليهم السلام ) معهن زائدا على الواجب
خلاف ذلك ، فيتجه حينئذ اجتزائهن به وإن سمعهن الأجانب ، نعم قد يشكل ما في
المبسوط بأن ذلك على تقدير تسليمه لا يقتضي اجتزاء الرجال به ، اقتصارا على المتيقن
في سقوطه عنهم ، ودعوى شمول إطلاق الأدلة أو قاعدة الاشتراك لذلك في غاية الصعوبة .
كما أنه قد يشكل اجتزائهن به سماع الأجانب بالشهرة العظيمة على اشتراط
الاسرار بمعنى عدم سماع الأجانب ، بل عن المنتهى والتذكرة نسبته إلى علمائنا مشعرا
بدعوى الاجماع عليه ، ولذا ضعفوا ما سمعته عن الشيخ بأنها إن أجهرت عصت ، والنهي
يدل على الفساد ، وإن أسرت لم يتجزأ به بل عن المختلف زيادة أنه لا يستحب لهن ،
فلا يسقط به المستحب ، وكأن بناء الجميع على عورية صوتها ، ولذا ذكر غير واحد
اعتداد المحارم به كالنساء ، لجواز سماعهم أصواتهن ، فيتجه حينئذ عدم الاعتداد به