في مفهوم خبر أبي بصير ( 1 ) الآتي ونحو ذلك لأشكل القول بها من حيث كونه
ترجيعا فضلا عن الحرمة ، وما في كشف اللثام ( وإذا لم يسن كان مكروها من وجوه
منها قلة الثواب عليه بالنسبة إلى أجزاء الأذان ، ومنها إخلاله بنظامه وفصله بين أجزائه
بأجنبي ، ومنها أنه شبه ابتداع ) كما ترى ، بل الانصاف أنها لا تخلو من الاشكال أيضا
إذا أريد بها الكراهة في الأذان المشتمل على الترجيع ، كما هو الظاهر من كل مكروه
في الشئ نحو العبث في الصلاة وغيره لا نفس الفصول المكررة ، إذ العمدة في ثبوتها
مفهوم الخبر الآتي ، ودلالته على ذلك لا تخلو من اشكال ، اللهم إلا أن تجبر بظاهر
الاجماعين ونحوهما ، ولكن على كل حال فالأمر سهل فيها ، أما إذا أريد الاشعار فلا
إشكال في الجواز وفاقا للشيخ وأكثر من تأخر عنه كما في المدارك ، بل في المحكي عن
جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب ، بل في المحكي عن المختلف الاجماع عليه ، مضافا
إلى قول الصادق ( ع ) ( 2 ) : ( لو أن مؤذنا أعاد في الشهادة أو في حي على
الصلاة أو حي على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إنما يريد به جماعة
القوم ليجمعهم لم يكن به بأس ) ورواه في المدارك ( إذا كان إماما يريد ) إلى آخره
لكن ظاهر الأصحاب عدم اختصاص ذلك بالإمام ، بل ظاهرهم عدم اعتبار جمع
الجماعة للصلاة جماعة ، ولعلهم حملوا ما في الخبر على المثال ، والله أعلم .
( وكذا يكره ) كما عن المبسوط والنافع والدروس والمفاتيح التثويب الذي هو
عند الأكثر بل المشهور بين أهل اللغة والفقه ( قول : الصلاة خير من النوم ) وقال
المرتضى كما عن الحلي قول ذلك بعد الدعاء إلى الفلاح ، وفي الخلاف عن محمد بن الحسن
صاحب الجامع الصغير من العامة أنه هو التثويب الأول الذي كان عليه الناس ، وأنه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1