بين الأذان والإقامة ، وقيل : هو حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين الأذان
والإقامة ، وفيه أيضا عن الجامع المزبور أنه هو التثويب الثاني الذي أحدثه الناس
بالكوفة ، وقيل هو تكرير الشهادتين ، وعن السرائر أنه الأظهر ، لأن التثويب مشتق
من ثاب الشئ إذا رجع ، ومحله عند العامة العشاء والصبح ، بل عن المبسوط نفي الخلاف
عندهم في ذلك ، بل عن قديم الشافعي ثبوته في الصبح خاصة ، كما أن في الخلاف أن
أحدا من العامة لم يقل باستحباب التثويب في العشاء إلا ابن حي ، لكن حكى غيره
عن النجفي استحبابه في جميع الصلوات بعد أن حكى اتفاقهم على استحبابه في الغداة .
وعلى كل حال فأصحابنا مجمعون عدا النادر منهم على عدم مشروعية بالمعنى
الأول في شئ من الأذان والإقامة ، بل وبالمعنى الثاني ، بل وبالمعنى الثالث إلا للاشعار
أيضا كما عرفته سابقا ، بل في المحكي عن السرائر الاجماع على حرمته بالمعنى الأول
والثالث ، والناصريات والانتصار عليها بالأول والثاني ، والتهذيبين إجماع الطائفة على
ترك العمل بأخبار التثويب ، والحبل المتين الاجماع على ترك التثويب ، وجامع المقاصد
أعرض الأصحاب عن أخبار التثويب ، وفي كشف اللثام عن الخلاف الاجماع عليها
بالمعنى الأول ، وعلى الكراهة بالمعنى الثاني ، والذي وجدناه فيه الاجماع على الكراهة
بالمعنى الثاني ، ونفي الاستحباب أو الكراهة أيضا بالمعنى الأول ، نعم قال بعد أن
ذكران ذلك التثويب في أذان العشاء الآخرة بدعة : دليلنا ما قلناه في المسألة الأولى ،
وقد ذكر فيها الاجماع وغيره ، وعن التذكرة ونهاية الإحكام وإرشاد الجعفرية أنه
بالمعنى الأول بدعة عندنا .
وكيف كان فلا إشكال في الحرمة مع قصد المشروعية في الثلاثة نحو ما سمعته في
الترجيع ، لكونه تشريعا محرما ، وفي الصحيح عن معاوية ( 1 ) أنه سأل الصادق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1