تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( أنه أمره بالشهادتين سرا ثم بالترجيع جهرا ) مع أنه يمكن أن يكون ذلك منه لخصوص أبي محذورة ، لما حكي عنه أنه كان مستهزئا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) غير مقر بالشهادتين ، لا لمشروعيته في نفسه التي ينفيها خلو ما نزل بالوحي من الأذان عندنا ، وما رؤي في المنام عندهم عنه ، ومن ذلك يظهر أن القول بإرادة ما عند الشافعي من الترجيع في عبارات الأصحاب أولى ، إذ النظر إليه على الظاهر بذلك بعد ما عرفت من خلو النصوص . وعلى كل حال فلا ريب في حرمته مع قصد المشروعية كغيره مما هو زائد على ما عرفت من فصوله عندنا ، بل الظاهر بطلان الأذان إذا أدخله في النية حيث تكون معتبرة فيه كما في غير أذان الاعلام ، أما مع عدم القصد فيشكل تحريمه فضلا عن البطلان بالأصل وغيره ، اللهم إلا أن يكون مستنده الاجماع المحكي عن السرائر على حرمة التثويب الذي أحد تفاسيره فيها تكرار الشهادتين ، لكنه - مع احتمال إرادته إذا انضم إليه قصد المشروعية ، وعدم اقتضائه الحرمة بالنسبة إلى غير ذلك مما مر في تفسيره - قاصر عن قطع الأصل المعتضد بغيره ، إذ لم نعرف أحدا صرح بها قبله بل ولا بعده عدا الفاضل في المحكي عن مختلفه ، بل ربما ظهر منه أنه المشهور ، وتبعه سيد المدارك والخراساني ، مع أن صريح الأول منهما كون الحرمة من حيث التشريع كما صرح بها ثاني المحققين والشهيدين وغيرهما ، بل لا إشكال فيها على الفرض المزبور ، فيمكن حينئذ دعوى عدم الموافق له إن أراد بها التعبدية لا التشريعية . ومن ذلك يعلم ما في حكاية الشهرة المزبورة ، سيما وقد سمعت نسبة الكراهة في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا ، وليس في الخلاف سوى ( لا يستحب الترجيع إجماعا ) والمحكي عن المبسوط وجامع الشرائع والمهذب سوى ( أنه غير مسنون ) بل لولا التسامح في الكراهة ، وظهور الاجماعين عليها في الكتابين ، وأنه شبه الصورة العامية ، والبأس